تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة — صفحة 262

مساهمون:

ص٢٦٢
قال [ اللّه ] عزّ وجلّ « 21 » :
« اعْلَمُوا أَنَّمَا الْحَياةُ الدُّنْيا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِينَةٌ وَتَفاخُرٌ بَيْنَكُمْ وَتَكاثُرٌ فِي الْأَمْوالِ وَالْأَوْلادِ كَمَثَلِ غَيْثٍ أَعْجَبَ الْكُفَّارَ نَباتُهُ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَراهُ مُصْفَرًّا ثُمَّ يَكُونُ حُطاماً وَفِي الْآخِرَةِ عَذابٌ شَدِيدٌ »
« 22 » [ 20 ، الحديد : 57 ] . فاعتبروا بمن قد رأيتم من إخوانكم صاروا في التّراب رميما ، لا يرجى نفعهم ولا يخشى ضرّهم وهم كمن لم يكن ، وكما قال اللّه عزّ وجلّ :
« فَتِلْكَ مَساكِنُهُمْ لَمْ تُسْكَنْ مِنْ بَعْدِهِمْ إِلَّا قَلِيلًا »
[ 58 ، القصص 28 ] استبدلوا بظهر الأرض بطنا ، وبالأنس غربة ، وبالأهل وحدة ، غير أن ظعنوا بأعمالهم إلى الحياة الدّائمة والشّقوة اللّازمة . فيا لها حسرة على كلّ ذي غفلة أن يكون عمره عليه حجّة ، وأن تؤدّيه أيّامه إلى شقوة . جعلنا اللّه وإيّاكم ممّن لا تبطره نعمة ، ولا تعظم « 23 » به عن طاعة غاية ، ولا تحلّ به شقوة ، فإنّه لطيف لما يشاء ، بيده الخير وهو على كلّ شيء قدير .
هامش
( 21 ) هذا هو الظاهر ، وفي الأصل : « إنّها كما قال عزّ وجلّ : لعب ولهو اعلموا . . . » . وفي نهج البلاغة : « فاعلموا - وأنتم تعلمون - بأنكم تاركوها وظاعنون عنها ، واتعظوا فيها بالذين قالوا : « من أشد منّا قوة ، حملوا إلى قبورهم فلا يدعون ركبانا . . . » . ( 22 ) الكفار : جمع الكافر ، وهو - هاهنا - كالزراع في جمع الزارع لفظا ومعنى . و « يهيج - من باب باع - : ييبس بعاهة - و « حطاما » : محطوما مكسرا مفتتا . ( 23 ) « لا تبطره النعمة » : لا تطغيه ولا تسكره . وفي المختار : ( 64 ) من نهج البلاغة : « نسأل اللّه سبحانه أن يجعلنا وإياكم ممّن لا تبطره نعمة ولا تقصر به عن طاعة ربّه غاية ، ولا تحل به بعد الموت ندامة ولا كآبة » .