ببلائها البلاء ، وشوّقت بسرورها إلى السّرور « 4 » راحت بفجيعة ، وابتكرت بعافية ، بتحذير وترغيب وتخويف « 5 » فذمّها رجال - غداة النّدامة - ، حدّثتهم فلم يصدّقوا وذكّرتهم فلم يذّكّروا ، وحمدها آخرون ذكّرتهم فاذكّروا وحدّثتهم فصدّقوا فأيّها الذّام للدّنيا المغترّ بتغريرها متى استذمّت إليك ؟
بل متى غرّتك ؟ أبمضاجع آبائك من البلى ؟ أم بمصارع أمّهاتك تحت الثّرى « 6 » كم علّلت بيديك « 7 » وكم مرّضت بكفّيك تلتمس له الشّفاء وتستوصف له الأطبّاء لم تنفعه شفاعتك ولم تغن عنه طلبتك « 8 » مثّلث لك - ويحك - الدّنيا بمصرعه مضجعك حين لا يغني بكاؤك ولا ينفع أحبّاؤك .
الحديث ( 3 ) من باب ذمّ الدنيا - وهو الباب : ( 45 ) - من تيسير المطالب السيد أبو طالب - تيسير المطالب - الباب : ( 45 ) وهو باب ذمّ الدنيا الحديث ( 3 ) ص 242 ، وفي ط 1 : ص 373 ص 242 ، وفي ط 1 : ص 373 .
وللكلام مصادر كثيرة وأسانيد جمة يجد الباحث بعضها في الحديث :
( 1287 ) وما بعده من ترجمة أمير المؤمنين عليه السّلام من تاريخ دمشق - تاريخ دمشق - ترجمة أمير المؤمنين عليه السّلام الحديث : ( 1287 ) وما بعده ج 3 ، ص 276 تا 278 ، ط 2 : ج 3 ، ص 276 - 278 ، ط 2 ، ومنها في المختار 89 الآتي برواية ابن عساكر ، ومنها ما يلاحظه القارئ في أول المختار التالي .
هامش
( 4 ) هذا هو الصواب ، وفي الأصل : « بشرورها . . . » .
( 5 ) وفي نهج البلاغة : « راحت بعافية وابتكرت بفجيعة ترغيبا وترهيبا وتخويفا وتحذيرا » أي إنها تمسي أهلها بعافية وتصبحهم بمصيبة فجيعة كي يرغبهم في رغائب الآخرة ، ويرهبهم ويخوفهم عن مكارهها .
( 6 ) كذا في الأصل ، والمضاجع : موضع الجنب على الأرض . والمصارع جمع المصرع : محل سقوط البدن على الأرض ، والبلى والبلاء - بكسر الباء في الأول وفتحه في الثاني - كون الشيء رثا وباليا وفانيا بالتحلل . والثراء - ممدودا - : التراب الندي . ومقصورا : الندى والجمع فيهما أثراه .
( 7 ) هذا هو الظاهر الموافق لما في غيره من الصمادر وفي الأصل : « بيدك . . . بكفّك » .
( 8 ) كذا في الأصل ، و « لم تغن عنه » من باب أفعل - : لم تجدي عنه ولم تنفعه . و « الطلبة » - على زنة الكلمة - : ما يطلب .