وفجّر الأرض عيونا والقمر نورا ، والنّجوم بهورا « 5 » ثمّ علا فتمكّن « 6 » وخلق فأتقن ، وأقام فتهيمن « 7 » فخضعت له نخوة المستكبر ، وطلبت إليه خلّة المتمسكن « 8 » .
اللّهمّ فبدرجتك الرّفيعة ، ومحلّتك المنيعة ، وفضلك البالغ ، وسيبك الواسع « 9 » أسألك أن تصلّي على محمّد وآل محمّد ، كما دان لك ودعا إلى عبادتك ، ووفى بعهدك ، وأنفذ أحكامك ، واتّبع أعلامك « 10 » عبدك ونبيّك وأمينك على عهدك إلى عبادك ، القائم بأحكامك ، ومؤيّد من أطاعك ، وقاطع عذر من عصاك .
اللّهمّ فاجعل محمّدا صلّى اللّه عليه وآله أجزل من جعلت له نصيبا من رحمتك ، وأنضر من أشرق وجهه بسجال عطيّتك ، وأقرب الأنبياء زلفة يوم القيامة عندك « 11 » وأوفرهم حظّا من رضوانك ، وأكثرهم صفوف أمّة في
هامش
( 5 ) أي مضيئة ، من قولهم : « بهرت الشمس - من باب منع - بهرا وبهورا » : أضاءت .
( 6 ) أي فتمكن في العلو والرفعة .
( 7 ) أي وأقام لهم ما يسدّ خلتهم ويدفع علّتهم ثمّ راقبهم على أعمالهم وحافظ على ما يصدر منهم .
( 8 ) كذا في الأصل ، والنخوة - بالفتح فسكون - : الحماسة . العظمة . الفخر . والخلة - بالفتح - : الفقر والحاجة . والمتمسكن : الذي صار مسكينا أي ذليلا ذا فقر وحاجة .
قال المجلسي الأول قدس سره : وفي بعض النسخ : « خلة المتمكن » أي في الفقر والحاجة .
( 9 ) هذا هو الظاهر ، وفي الأصل : « وسبيلك الواسع » . والسيب : العطاء .
( 10 ) دان لك : خضع وانقاد لك . ويقال : « أوفى فلان بالعهود إيفاء - ووفي بها - من باب وقي - وفاء » : حافظ عليها . أتمها . و « الأعلام » : جمع العلم : ما ينصب للاهتداء . والمراد منها - هاهنا - الشرائع السماوية التي أسسها اللّه تعالى لصلاح عباده وكمالهم ، ونصبها لرشدهم واهتدائهم .
( 11 ) « بسجال عطيتك » أي بعظام عطاياك وملاء دلاء بركاتك وضروع خيراتك . والسجال بكسر السين - : جمع السجل - بفتحها - : العطاء . ملؤ الدلو من الماء . النصيب . الضرع العظيم . والزلفة : القربة وزنا ومعنى . المنزلة . الدرجة .