64 - ومن خطبة له عليه السّلام في الاستسقاء
الحمد للّه سابغ النّعم ، ومفرّج الهمّ ، وبارئ النّسم « 1 » الّذي جعل السّماوات لكرسيّه عمادا والجبال للأرض ، أوتادا ، والأرض للعباد مهادا « 2 » وملائكته على أرجائها ، وحملة عرشه على أمطائها « 3 » وأقام بعزّته أركان العرش ، وأشرق بضوئه شعاع الشّمس ، وأطفأ بشعاعه ظلمة الغطش « 4 »
هامش
( 1 ) سابغ النعم : واسعها . وبارئ النسم : خالقها . والنسم - محركة - : الروح . الإنسان .
الحيوان .
وما ألطف هذا الصدر وما أشد ملاءمته لما يقصد ويطلب من الاستسقاء ؟ !
( 2 ) وفي البحار : « الذي جعل السماوات المرساة عمادا » . والمرساة : المثبتات . وهي ( أي السماوات ) عماد لما فوقها من العرش والكرسي .
قال المجلسي رحمه اللّه : وفي التهذيب والفقيه وغيرهما : « جعل السماوات لكرسيّه عمادا » فلعله لكونها تحته فكأنها بمنزلة العماد له .
أقول : والكرسي قيل هو العرش . وقيل : هو سرير دون العرش . وقيل غيرهما . والعماد ما يتكأ ويعتمد عليه . والأوتاد : جمع الوتد - كجبل وجبل - : ما يثبت ويرز في الأرض كالمسمار والخشب . والمهاد : ما يمهد ويوطأ للاستراحة كالمهد للصبي .
( 3 ) قال المجلسي الثاني . وفي أكثر نسخ المصباح : « وحمل عرشه على أمطائها » فالضمير راجع إلى الملائكة . أقول : والأرجاء جمع الرجاء - : الأطراف . والأمطاء : جمع المطا - كعصا - : الظهر . ومدلول الكلام قريب جدّا المدلول الآية : ( 17 ) من سورة الحاقة .
( 4 ) الغطش - كفلس - الظلمة . والغطش في العين - كعطش - : شبه العمش : ضعف بصرها .
وفي نسخة : وأحيا بشعاعه . وفي نسخة أخرى : وأخبا .