أحدا « 11 » .
أيّها النّاس الآن الآن ، ما دام الوثاق مطلقا والسّراج منيرا وباب التّوبة مفتوحا ، من قبل أن يجفّ القلم وتطوى الصّحف « 12 » فلا رزق ينزل ، ولا عمل يصعد ، المضمار اليوم والسّباق غدا « 13 » وإنّكم لا تدرون إلى جنّة أو إلى نار ! [ و ] استغفر اللّه لي ولكم .
كتاب تنبيه الخواطر - المعروف بمجموعة الشيخ ورّام - ص 393 ، وفي ط ج 2 ، ص 88 . ورواه أيضا الشيخ الطوسي رحمه اللّه - مع صدر لطيف غير مذكور في هذه الرواية - في الحديث ( 9 ) من المجلس ( 28 ) من أماليه : ج 2 ، ص 69 ، فلاحظ المختار التالي .
هامش
( 11 ) كما قال اللّه تعالى في الآيتين : ( 99 و 100 ) من سورة المؤمنين :« حَتَّى إِذا جاءَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قالَ رَبِّ ارْجِعُونِ لَعَلِّي أَعْمَلُ صالِحاً فِيما تَرَكْتُ كَلَّا إِنَّها كَلِمَةٌ هُوَ قائِلُها وَمِنْ وَرائِهِمْ بَرْزَخٌ إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ ».
( 12 ) الوثاق - بفتح الواو وكسرها - : ما يشد به من قيد أو حبل ونحوهما . والمراد من إطلاق الوثاق - هنا - هو كون الشخص مطلقا سراحه ، مخلى عنه الوثاق ذا حرية في حركاته وسكناته ، وذا مكنة من عمل الخير .
والمراد من قوله : « والسراج منيرا » هو كون الشخص في كمال عقله واجتماع من حواسه . والمراد من جفاف القلم هو قلم كتبة أعمال الشخص من الملائكة البررة ، فإن قلمهم يجف ولا يتحرك عند موت المكلف . والمراد من الصحف - وهو جمع الصحيفة - هو الصحائف التي تدرج فيها ما يعمله المكلف ، فإنّها تطوى بموت المكلف ولا يكتب فيها شيء بعد مماته .
( 13 ) المضمار يقال لمكان الاضمار ولزمانه ، وتضمير الخيل - أي احداث الضمور والهزال فيها - عبارة عن أن تربط ويكثر لها الماء والعلف حتى تسمن ، ثمّ يقلل علفها وماؤها وتجرى في الميدان حتى تهزل ، وحقيقة التضمير هو العمل الثاني أي إجراؤها في الميدان ، لأنه هو الموجب لإحداث الضمور أي الخفة وقلة اللحم في الخيل ، واطلاقه على الأول من باب انه مقدمة للتضمير . والغرض من إضمار الخيل حصول الخفة فيها كي يسبق على أقرانها ويكون لها الجعل المقرر بين المتسابقين ، كما أن المقصود من تطبيق القوانين الشرعية هو الفوز على ثمراتها الطيبة وبركاتها .