تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة — صفحة 153

مساهمون:

ص١٥٣

49 - ومن كلام له عليه السّلام في التوصية بالتقوى

وسياق النفوس إلى اللّه تعالى وتزهيدهم في الدنيا أوصيكم عباد اللّه بتقوى اللّه ، فإنّ التّقوى أفضل كنز وأحرز حرز ، وأعزّ عزّ ، فيه نجاة كلّ هارب ، ودرك كلّ طالب ، وظفر كلّ غالب « 1 » . وأحثّكم على طاعة اللّه ، فإنّها كهف العابدين ، وفوز الفائزين ، وأمان المتّقين . واعلموا أيّها النّاس أنّكم سيّارة ، وقد حدا بكم [ الحادي ] وحدا بخراب الدّنيا حاد « 2 » وناداكم للموت ناد فلا تغرّنّكم الحياة الدّنيا ولا يغرّنّكم باللّه الغرور . ألا وإنّ الدّنيا دار غرّارة خدّاعة ، تنكح كلّ يوم بعلا ، وتقتل في كلّ يوم أهلا ، وتفرّق في كلّ ساعة شملا ، فكم من متنافس فيها وراكن إليها من الأمم السّالفة وقد قذفتهم في الهاوية ، ودمّرتهم تدميرا ، وتبّرتهم تتبيرا « 3 » .
هامش
( 1 ) الدرك - محركا كسمك ومخففا كترك وبرق - : إدراك الحاجة ونيل المطلوب . ( 2 ) يقال : « حدا الراعي الإبل وبالإبل - من باب دعا - حدوا وحداء وحداء » : ساقها وغنى لها أي رفع صوته لها بالحداء ، فهو حاد والجمع حداة . وحدت الريح السحاب : ساقته . وحداه على كذا : بعثه وساقه عليه . ( 3 ) متنافس فيها : راغب فيها غاية الرغبة . وراكن إليها : مطمئن إليها معتمد عليها . قد قذفتهم في الهاوية : ألقتهم في الجحيم . ودمرتهم : أدخل عليهم الشر فأهلكتهم . وتبرتهم : كسرتهم وأهلكتهم .
نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة — صفحة 153 | عزيز آل طالب / الشيخ محمد باقر المحمودي