أين من جمع فأوعى ؟ وشدّ فأوكى ، ومنع فأكدى ؟ بل أين من عسكر العساكر ؟ ودسكر الدّساكر « 4 » وركب المنابر ؟ .
أين من بنى الدّور ؟ وشرّف القصور ؟ وجهّز الألوف ؟ قد تداولتهم أيّامها ، وابتلعتهم أعوامها ، فصاروا أمواتا [ و ] في القبور رفاتا « 5 » قد يئسوا عمّا خلّفوا ، ووقفوا على ما أسلفوا .
« ثُمَّ رُدُّوا إِلَى اللَّهِ مَوْلاهُمُ الْحَقِّ أَلا لَهُ الْحُكْمُ وَهُوَ أَسْرَعُ الْحاسِبِينَ »
« 6 » .
وكفى بالموت للّهو قامعا ، وللّذات قاطعا ، ولخفض العيش مانعا « 7 » .
وكأنّي بها وقد أشرفت بطلائعها ، وعسكرت بفظائعها « 8 » فأصبح
هامش
( 4 ) فأوعى : جعله في الوعاء أي الظرف وبخل من إنفاقه . « فأوكى » : فشح من صرفه في سبيل اللّه « فأدكى » : بالغ في المنع وجعل نفسه عند سؤال السائلين وأرباب الحوائج كالكدية أي الصخرة العظيمة الشديدة أو الأرض الصلبة الغليظة التي لم يؤثر فيها شيء .
و « عسكر العساكر » جمع الجنود وجعلها عسكرا . و « الدساكر » : جمع دسكرة : القرية العظيمة . المدينة . و « دسكر الدساكر » : بنى القرى وجعلها مدينة .
( 5 ) شرّف القصور : جعلها ذات شرفات . و « جهّز الألوف » : جعلها مجهزة وذات عدة لكسر أقرانه أو الدفاع عن شأنه . وفي كتاب الأمالي : « وجمهر الألوف » أي جعل الألوف من جنده وعسكره جمهورا أي جمعا كثيرا . « تداولتهم أيامها » أي حولتهم أيام الدنيا من حال العزّة إلى الذّلة ، وصرفتهم من الحياة إلى الممات . و « ابتلعتهم أعوامها » أي إن صروف أيام الدنيا وكرور أيامها بلعتهم وجذبتهم من ظهرها إلى بطنها . و « رفاتا » : رميما مفتتا .
( 6 ) ما بين القوسين اقتباس من الآية : ( 62 ) من سورة الأنعام .
( 7 ) قامعا : صارفا ومانعا . و « خفض العيش » : سعته وسهولته وهناءته . وهذه الجمل الثلاث غير موجودة في النسخة المطبوعة من كتاب الأمالي .
( 8 ) الضمير في « بها » راجع إلى الآخرة المدلول عليها من سياق الكلام . « وقد أشرفت بطلائعها » : قد علتكم وأتتكم بطلائعها من فوقكم . والطلائع : جمع الطليعة : من يبعث قدام الجيش كي يحافظ على مصلحة الجيش ويستعلم مأمونية الجيش عن مكائد العدو .