واحدا صمدا لم يتّخذ صاحبة ولا ولدا ، ولم يكن له شريك في الملك ولم يكن له وليّ من الذّلّ وكبّره تكبيرا ، وهو على كلّ شيء قدير ، قطع ادّعاء المدّعي « 3 » بقوله عزّ وجلّ :
« وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ »
[ 56 ، الذاريات : 51 ] .
وأشهد أنّ محمّدا صلّى اللّه عليه وسلّم صفوته من خلقه ، وأمينه على وحيه ، أرسله بالمعروف آمرا ، وعن المنكر ناهيا ، وإلى الحقّ داعيا ، على حين فترة من الرّسل وضلالة من النّاس ، واختلاف من الأمور ، وتنازع من الألسن « 4 » حتّى تمّم به الوحي وأنذر به أهل الأرض .
أوصيكم عباد اللّه بتقوى اللّه ، فإنّها العصمة من كلّ ضلالة ، والسّبيل إلى كلّ نجاة ، فكأنّكم بالجثث قد زايلتها أرواحها وتضمّنتها أجداثها « 5 » .
فلن يستقبل معمّر منكم يوما من عمره إلّا بانتقاص [ يوم ] آخر من أجله ، وإنّما دنياكم كفيء الظّل « 6 » أو زاد الرّاكب .
وأحذّركم دعاء العزيز الجبّار عبده يوم تعفى آثاره وتوحش منه
هامش
( 3 ) كأن المراد ادعاء من يدعي القربة إلى اللّه وكونه محبوبا له تعالى من غير قيامه بجهات القرب ولوازم المحبوبية ، كما حكاه اللّه تعالى عن اليهود والنصارى بقوله في الآية : ( 18 ) من سورة المائدة :« وَقالَتِ الْيَهُودُ وَالنَّصارى نَحْنُ أَبْناءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ قُلْ فَلِمَ يُعَذِّبُكُمْ بِذُنُوبِكُمْ ».
( 4 ) فترة من الرسل : انقطاع منهم وفتور وسكون من بعث الأنبياء . و « تنازع من الألسن » كأنّ المراد منه تنازع ألسنة الدعاة إلى الدين والشريعة .
( 5 ) الجثث : جمع الجثّة - بضم الجيم فيهما - : الهيكل والبدن . والأجداث : جمع الجدث - كفرس - : القبر .
( 6 ) أي كرجوع الظل وتحوله من سمت إلى سمت آخر .