بالصّباح ، في طلب محقّرات الأرباح . ! هجمت عليه منيّته فعظمت بنفسه رزيّته ، فصار ما جمع بورا وما اكتسب غرورا ، ووافى القيامة محسورا ! « 5 » .
أيّها اللّاهي بنفسه كأنّي بك وقد أتاك رسول ربّك لا يقرع لك بابا ولا يهاب لك حجابا ، ولا يقبل منك بديلا ، ولا يأخذ منك كفيلا ، ولا يرحم لك صغيرا ولا يوقّر فيك كبيرا ، حتّى يؤدّيك إلى قعر [ ملحودة ] مظلمة ، أرجاؤها ، موحشة أطلالها ، كفعله بالأمم الخالية « 6 » والقرون الماضية .
أين من سعى واجتهد ؟ وجمع وعدّد ؟ وبنى وشيّد ؟ وزخرف ونجّد ؟
و [ أين من ] بالقليل لم يقنع ؟ وبالكثير لم يمتع « 7 » .
أين من قاد الجنود ؟ ونشر البنود ؟ « 8 » .
أضحوا رفاتا تحت الثّرى أمواتا « 9 » وأنتم بكأسهم شاربون ولسبيلهم
هامش
( 5 ) المنية : الموت . والرزية والرزيئة : المصيبة العظيمة ، والجمع رزايا . و « بورا » بضم الباء - :
فاسدا . هالكا بلا خير وعائدة . و « محسورا » أي منقطعا عما جمعه واكتسبه . أو ذا حسرة على ذهاب ماله عن يده . ومنه قوله تعالى في الآية : ( 29 ) من سورة الإسراء :« وَلا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلى عُنُقِكَ وَلا تَبْسُطْها كُلَّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُوماً مَحْسُوراً ».
( 6 ) كذا في جواهر المطالب ، عدا ما بين المعقوفين فإنه زيادة منّا يستدعيها السياق ، وفي العقد الفريد هكذا : « إلى قعر مظلمة موحشة أرجاؤها » . .
والأرجاء : جمع الرجاء ، والرجاء مقصورا وممدودا - : الناحية . والإطلاق : جمع الطلل - كجبل - : الموضع المرتفع . الشاخص من الآثار . والخالية بمعنى الماضية أي القرون الراحلة عن الدنيا والبائدة من عرصة الوجود .
( 7 ) يقال : « عدّد المال » : جعله عدة لنوائب الدهر . و « شيّد البناء » : رفعه وطوله أو بناه بالشيد - بكسر الشين - وهو ما يطلى به الحائط من جص وغيره . و « زخرف البيت » :
حسّنه وزيّنه . و « نجد الدار » : زينها . و « لم يمتّع » : لم يلتذ . لم ينتفع .
( 8 ) البنود : جمع البند - كفلس - : العلم الكبير .
( 9 ) كذا في النسخة ، ولعل الأصل كان هكذا : « أضحوا أمواتا وتحت الثرى رفاتا » فالتقديم والتأخير إما من الرواة أو من الكتاب . و « أضحوا » صاروا . و « رفاتا » : متكسرا باليا .
و « الثرى » : التراب الندي .