تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة — صفحة 131

مساهمون:

ص١٣١

41 - ومن كلام له عليه السّلام في الحثّ على الزّهد

، وان الدنيا محلّة تنغيص وسريعة الزوال الشيخ المفيد محمد بن محمد بن النعمان الحارثي رحمه اللّه قال : أخبرني أبو عبيد اللّه محمد بن عمران المرزباني ، قال : أخبرنا أحمد بن محمد المكي ، قال : حدثنا أبو العيناء ، عن محمد بن الحكم ، عن لوط بن يحيى ، عن الحارث بن كعب : عن مجاهد ، قال : قال أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السّلام : ازهدوا في هذه الدّنيا الّتي لم يتمتّع بها أحد كان قبلكم ولا تبقى لأحد من بعدكم ، سبيلكم فيها سبيل الماضين ، قد تصرّمت وآذنت بانقضاء ، وتنكّر معروفها فهي تخبر أهلها بالفناء ، وسكّانها بالموت ، وقد أمرّ منها ما كان حلوا ، وكدر منها ما كان صفوا ، فلم تبق منها إلّا سملة كسملة الإداوة ، أو جرعة كجرعة الإناء لو تمزّزها العطشان لم ينقع بها . « 1 » فأزمعوا بالرّحيل من هذه الدّار المقدّر « 2 » على أهلها الزّوال ، الممنوع أهلها من [ دوام ]
هامش
( 1 ) كدر - مثلث الدال - : ضد صفى . وسملة وسملة - كغرفة وشجرة - : الماء القليل والجمع : سمل وأسمال وسمال وسمول . والإداوة : إناء صغير كانوا يصنعونه في التقديم من الجلد . والجرعة - بتثليث الجيم - : البلغة من الماء . وتمززها : مصّها . والمزّة : المصّة : يقال : ما بقي في الإناء إلّا مزّة أي قليل . و « لم ينقع بها » من باب منع - : لم يرو منها . ( 2 ) وفي المختار : ( 52 ) من نهج البلاغة : « فأزمعوا » أي فاعزموا على الرحيل . . . وأما ماهنا فمعناه : أعلموا أنفسكم باليقين بالرحيل . أو فأيقنوا بالرحيل . . . والمعنى الأول على قراءة « فآذنوا » من الإئذان ، والمعنى الثاني بناء على كون اللفظ مأخوذا من « أذن » كعلم لفظا ومعنى . والوجهان جاريان في قوله تعالى في الآية : ( 279 ) من سورة البقرة :« فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ ».