40 - ومن خطبة له عليه السّلام في تحميد اللّه تعالى وتوصية الناس بالتقوى
الحمد للّه الّذي استخلص الحمد لنفسه ، واستوجبه على جميع خلقه « 1 » الّذي ناصية كلّ شيء بيده ، ومصير كلّ شيء إليه ، القويّ في سلطانه ، اللّطيف في جبروته ، لا مانع لما أعطى ، ولا معطي لما منع ، خالق الخلائق بقدرته ، ومسخّرهم بمشيئته ، وفيّ العهد ، صادق الوعد ، شديد العقاب ، جزيل الثّواب .
أحمده وأستعينه على ما أنعم به ممّا لا يعرف كنهه غيره ، وأتوكّل عليه توكّل المتسلّم لقدرته ، المتبرّئ من الحول والقوّة إليه « 2 » .
وأشهد شهادة لا يشوبها شكّ ، أنّه لا إله إلّا هو وحده لا شريك له ، إلها
هامش
( 1 ) استخلصه لنفسه أي استخصه وجعله خالصا لنفسه ، فقال عزّ وجلّ :« الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ ». ومنه قوله تعالى في الآية ( 54 ) من سورة يوسف :« وَقالَ الْمَلِكُ ائْتُونِي بِهِ أَسْتَخْلِصْهُ لِنَفْسِي ». واستوجبه : عده واجبا لازما . استحقه .
( 2 ) المتسلم والمستسلم : المنقاد . « المتبرئ من الحول والقوة إليه » أي المتخلص الممتنع من الاتكال إلى حولي وقوتي ، وإنما قال عليه السّلام ذلك لضعف قوته وحوله بالنسبة إلى عظمة حول اللّه وقوته القاهرة أو لضعف حوله وقوته عليه السّلام لما قام به من أعباء الإمامة وصعوبة القيام بلوازمها في زمان تفرق آراء أهل الوجاهة والشوكة من المسلمين .