تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة — صفحة 125

مساهمون:

ص١٢٥

39 - ومن خطبة له عليه السّلام في الحث على التقوى والردع عن التنافس في الدنيا

قال ابن عبد ربّه : وخطب [ أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب ] عليه السّلام فحمد اللّه وأثنى عليه ثمّ قال : أوصيكم عباد اللّه - ونفسي - بتقوى اللّه ولزوم طاعته ، وتقديم العمل وترك الأمل « 1 » ، فإنّه من فرّط في عمله لم ينتفع بشيء من أمله . أين التّعب باللّيل والنهار ؟ المقتحم للجج البحار ، ومفاوز القفار « 2 » يسير من وراء الجبال وعالج الرّمال « 3 » يصل الغدوّ بالرّواح « 4 » والمساء
هامش
( 1 ) الظاهر انّ المراد من الأمل - هاهنا - هو أمل الخيرات - لا مطلق الأمل - فيقول عليه السّلام : عليكم بمباشرة الخيرات وإياكم والاتكال على تمنيها وأملها . وعلى هذا مساق قوله عليه السّلام هاهنا ، مساق قوله الآخر المعروف : إيّاكم والمنى فإنّها بضائع النوكى . ( 2 ) التعب : من أعيا وكلّ من طول الحركة والجولان وراء العمل . و « لجج البحار » : الموضع الكثير الماء منها . وهي جمع لجّة - بضم اللّام - : معظم الماء . والمفاوز : جمع المفازة : الفلاة لا ماء فيها . وكأنها مأخوذة من قولهم : « فوز فلان » - من باب فعل - : مات . إذ المفازة من أجل خلوها عن الماء مظنة الموت . و « القفار » بكسر القاف : جمع القفر - بفتحها - وهي الأرض التي لا ماء فيها ولا كلاء ولا ناس . ( 3 ) « عالج الرمال » أي المتراكم منها الداخل بعضها في بعض . وهذا من قبيل إضافة الصفة إلى الموصوف أي الرمال العالجة . ( 4 ) الرواح - بفتح الراء - : العشي أو من الزوال إلى الليل . ويقابله الصباح .