لم يخلقكم عبثا ولم يمهلكم سدى ولم يضرب عنكم الذّكر صفحا « 4 » بل أكرمكم بالنّعم السّوابغ ، وقطع عذركم بالحجج البوالغ ، ورفدكم بأحسن الرّوافد ، وأعمّ الزّوائد « 5 » وأحاط بكم الإحصاء « 6 » وأرصد لكم الجزاء في السّرّاء والضّرّاء فاتّقوا اللّه عباد اللّه ، وجدّوا في الطّلب ، وبادروا بالعمل قبل حلول الأجل [ و ] اقطعوا النّهمات « 7 » واحذروا هادم اللّذّات .
المختار ما قبل الأخير ، من الباب الرابع من دستور معالم الحكم - دستور معالم الحكم - المختار ما قبل الأخير ، من الباب الرابع ص 94 ، ط . مصر ص 94 ، ط . مصر .
وقريب منه مع زيادات كثيرة رواه السيّد الرضي رفع اللّه مقامه في المختار :
( 83 ) من نهج البلاغة ، ويأتي أيضا قريب منه مع زيادات جيدة وصدر مغاير لما ها هنا . في المختار : ( 50 و 81 ) .
هامش
( 4 ) سدي : مهملا غير مكلف ، ومنه قوله تعالى في الآية : ( 36 ) من سورة القيامة :« أَ يَحْسَبُ الْإِنْسانُ أَنْ يُتْرَكَ سُدىً ». وقوله : « ولم يضرب عنكم الذكر صفحا » مقتبس من الآية ( 5 ) من سورة الزخرف آية :« أَ فَنَضْرِبُ عَنْكُمُ الذِّكْرَ صَفْحاً ». والصفح بمعنى الإعراض - وهو مفعول له في الموردين - أو بمعنى الجانب أي ان اللّه تعالى لم يصرف ذكره عنكم إلى جانب آخر ، أو أن اللّه تعالى لم يصرف ذكره عنكم إعراضا منكم ، أي إنه لم يعرض عنكم فلم يصرف الذكر منكم .
أقول : ولي قصة في الاستخارة بالقرآن الكريم ومجيء الآية الكريمة في جوابي - لمّا أردت الذهاب إلى النجف الأشرف لتحصيل العلم - ذكرتها في رسالة : « السير إلى اللّه » .
( 5 ) والسوابغ : جمع السابغة : الواسعة . التامة . الكافية . والبوالغ : جمع البالغة : الكافية .
الواصلة . النافذة . ورفدكم - من باب ضرب - : أعطاكم وأعانكم . والروافد : العطايا .
والزوائد جمع الزائدة ، وأعم الزوائد : أشملها .
( 6 ) أي وأحاط بكم إحصاءه . وفي المختار : ( 81 ) من نهج البلاغة : « وأحاطكم بالاحصاء » .
( 7 ) هذا هو الصواب ، وهو جمع النهمة : الشره . الحرص . فرط الشهوة في الشيء . وفي الأصل : « التهمات » .