كثر حلمه نبل « 36 » ومن فكّر في ذات اللّه تزندق « 37 » ومن أكثر من شيء عرف به ، ومن كثر مزاحه استخفّ به ، ومن كثر ضحكه ذهبت هيبته ، فسد حسب ( من ) ليس له أدب ، إنّ أفضل الفعال صيانة العرض بالمال ، ليس من جالس الجاهل بذي معقول ، من جالس الجاهل فليستعدّ لقيل وقال ، لن ينجو من الموت غنيّ بماله ، ولا فقير لإقلاله « 38 » .
أيّها النّاس إنّ للقلوب شواهد تجري الأنفس عن مدرجة أهل التّفريط « 39 » .
فطنة الفهم للمواعظ ممّا تدعو النّفس إلى الحذر من الخطأ « 40 » وللنّفوس خواطر للهوى ، والعقول تزجر وتنهى ، وفي التّجارب علم مستأنف ، والاعتبار يقود إلى الرّشاد .
وكفاك أدبا لنفسك ما تكرهه من غيرك ، عليك لأخيك المؤمن مثل الّذي لك عليه « 41 » ، لقد خاطر من استغنى برأيه ، ( و ) التّدبير قبل العمل يؤمنك من النّدم ، ومن استقبل وجوه الآراء عرف مواقع الخطاء ، ومن
هامش
( 36 ) أي صار نبيلا ، أي ذا فضل وشرافة ونجابة .
( 37 ) أي اتصف بالزندقة .
( 38 ) قيل : القول في اللغة يستعمل في الخير فقط ، وفي الشر يستعمل القال والقيل والقالة .
والقول مصدر ، والقال والقيل اسمان له ، والقال : الابتداء ، والقيل الجواب . والإقلال : قلة المال .
( 39 ) المدرج والمدرجة : المذهب والمسلك ، يعني ان للقلوب شواهد تعرج الأنفس عن مسالك أهل التقصير إلى درجات المقربين .
( 40 ) الفطنة : الحذاقة في الفهم . وهي مبتدأ وخبره قوله عليه السّلام : « مما يدعو » أي إن الفطانة مما تدعو النفس إلى الحذر من المخاطرات .
( 41 ) وفي الروضة : « وعليك لأخيك المؤمن » إلخ .