بعده الجنّة ، وما خير بخير بعده النار ، وكلّ نعيم دون الجنّة محقور ، وكلّ بلاء دون النّار عافية « 55 » عند تصحيح الضّمائر تبدو الكبائر « 56 » ، تصفية العمل أشدّ من العمل ، تخليص النّيّة عن الفساد أشدّ على العاملين من طول الجهاد .
هيهات هيهات لولا التّقى كنت أدهى العرب « 57 » .
عليكم بتقوى اللّه في الغيب والشّهادة « 58 » وكلمة الحقّ في الرّضى والغضب ، والقصد في الغنى والفقر ، وبالعدل على العدوّ والصّديق ، وبالعمل في النّشاط والكسل ، والرّضى عن اللّه في الشّدّة والرّخاء .
من كثر كلامه كثر خطاؤه ، ومن كثر خطاؤه قلّ حياؤه ، ومن قلّ حياؤه قلّ ورعه ، ومن قلّ ورعه مات قلبه ، ومن مات قلبه دخل النّار . ومن تفكّر اعتبر ، ومن اعتبر اعتزل ، ومن اعتزل سلم ، ومن ترك الشّهوات كان حرّا ، ومن ترك الحسد كانت له المحبّة عند النّاس ، عزّ المؤمن غناه عن النّاس ، القناعة مال لا ينفد ، ومن أكثر ذكر الموت رضي من الدّنيا باليسير ، ومن
هامش
( 55 ) من قوله عليه السّلام : ما شر بشر - إلى قوله : - عافية » . قد تكرر في كثير من كلمه عليه السّلام .
( 56 ) يعني إذ أراد الإنسان تصحيح ضميره وتخليص نيته عن الشوائب ، تظهر له العيوب الكبيرة الكامنة في النفس ، وتبدو له الأخلاق الذميمة التي خفيت عليه تحت أستار الغفلة .
( 57 ) وفي المختار : ( 198 ) من خطب نهج البلاغة : « ولولا كراهية الغدر لكنت من أدهى الناس . . . » . والدهاء : جودة الرأي والحذق . المكر والاحتيال .
( 58 ) ومن هنا إلى آخر الكلام يتغاير مع ما في روضة الكافي .
وهذا أيضا مما تكرر في كلمه عليه السّلام ، وقريبا منه ذكرناه في المختار الثالث من باب الوصايا من كتابنا هذا ؛ كما انّه إلى آخره قريب جدا مما في وصيته عليه السّلام إلى السبط الشهيد ، وهو المختار ( 12 ) من باب الوصايا - من كتابنا هذا - ج 7 ، ص 474 ، ط 1 .