تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة — صفحة 77

مساهمون:

ص٧٧
رشدها ، من عرف الأيّام لم يغفل عن الاستعداد . ألا وإنّ مع كلّ جرعة شرقا ، وفي كلّ أكلة غصصا ، لا تنال نعمة إلّا بزوال أخرى ، لكلّ ذي رمق قوت ، ولكلّ حبّة آكل ، وأنت قوت الموت « 49 » . اعلموا أيّها النّاس أنّه من مشى على وجه الأرض فإنّه يصير إلى بطنها ، واللّيل والنّهار يتسارعان في هدم الأعمار . أيّها النّاس كفر النّعمة لؤم ، وصحبة الجاهل شؤم « 50 » من الكرم لين الكلام ، إيّاك والخديعة فإنّها من خلق اللّئام ، ليس كلّ طالب يصيب ، ولا كلّ غائب يئوب ، لا ترغب فيمن زهد فيك ، ربّ بعيد هو أقرب من قريب ، سل عن الرّفيق قبل الطّريق ، وعن الجار قبل الدّار ، استر عورة أخيك لما تعلمه فيك « 51 » ، اغتفر زلّة صديقك ليوم يركبك عدوّك ، من غضب على من لا يقدر أن يضرّه طال حزنه وعذّب نفسه ، من خاف ربّه كفّ ظلمه « 52 » ، ومن لم يعرف الخير من الشرّ فهو بمنزلة البهيمة ، إنّ من الفساد إضاعة الزّاد ، ما أصغر المصيبة مع عظم الفاقة غدا ، وما تناكرتم إلّا لما فيكم من المعاصي والذّنوب « 53 » ، ما أقرب الرّاحة من التّعب ، والبؤس من التّغيير « 54 » ما شرّ بشرّ
هامش
( 49 ) وهذا قد تكرر في كلماته عليه السّلام بكثرة . ( 50 ) اللؤم - كقفل - : دناءة الأصل ومهانة النفس . والشؤم - كرمح - : ضد اليمن والبركة . ( 51 ) لعله كناية عن أن المعيب والناقص لا ينبغي أن يتفوه بعيب غيره . ( 52 ) فالمولع بالظلم المصر عليه مجترئ على اللّه لا يخاف منه تعالى ومن اجترأ على اللّه أذله وأهانه . ( 53 ) وفي الروضة : « هيهات هيهات وما تناكرتم إلّا لما » إلخ . أي لذنوبكم وعيوبكم يتناكر كل واحد منكم غيره . ( 54 ) وفي بعض النسخ من الكتاب ، وكذلك في كتاب الروضة : « والبؤس من النعيم إلخ » والمراد بالتغيير : سرعة تقلب أحوال الدنيا .