ومونق يلهي الأسماع « 20 » .
أيّها النّاس ( إنّه ) لا خير في الصّمت عن الحكم « 21 » كما أنّه لا خير في القول بالجهل .
اعلموا أيّها النّاس أنّه من لم يملك لسانه يندم ، ومن لا يتعلّم يجهل ، ومن لا يتحلّم لا يحلم « 22 » ومن لا يرتدع لا يعقل ، ومن لا يعقل يهن ، ومن يهن لا يوقّر ، ومن يتّق ينج « 23 » ومن يكسب مالا من غير حقّه يصرفه في غير أجره ، ومن لا يدع وهو محمود ، يدع وهو مذموم ، ومن لم يعط قاعدا منع قائما « 24 » ، ومن يطلب العزّ بغير حقّ يذلّ ، ومن عاند الحقّ لزمه الوهن ، ومن تفقّه وقّر ، ومن تكبّر حقّر ، ومن لا يحسن لا يحمد .
أيّها النّاس إنّ المنيّة قبل الدّنيّة ، والتجلّد قبل التّبلّد « 25 » والحساب قبل العقاب ، والقبر خير من الفقر ، وعمي البصر خير من كثير من النّظر ، والدّهر [ يومان : ] يوم لك ويوم عليك « 26 » ، فاصبر فبكليهما تمتحن .
هامش
( 20 ) وفي الروضة : « وحاضر تجلى به الضغائن ، ومونق يتلذذ به الأسماع . . . » . والضغائن جمع الضغينة ، وهو الحقد . والمونق : المعجب .
( 21 ) الحكم : الحكمة .
( 22 ) أي من لا يتكلف الحلم لا يحصل له ملكة الحلم .
( 23 ) وهذا مثل قوله تعالى :« وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً ». وفي نسختي هاهنا تصحيف . وفي الروضة : « ومن لا يوقر يتوبخ » .
( 24 ) أي من لا يعطي المحتاجين حال كونه قاعدا يقوم عنده الناس ويسألونه ، يبتلي بأن يفتقر إلى سؤال غيره فيقوم بين يديه ويسأله ولا يعطى . كذا قيل .
( 25 ) وفي المختار : ( 396 ) من قصار نهج البلاغة : « المنية ولا الدنية والتعلل ولا التوسل » .
والتجلد : إظهار الجلادة وتكلف القوة ، والتبلد : ضده .
( 26 ) ومثله في روضة الكافي وزاد : « فإذا كان لك فلا تبطر ، وإذا كان عليك فاصبر » . وفي ذيل المختار : ( 396 ) من قصار نهج البلاغة : والدهر يومان : يوم لك ويوم عليك ، فإذا كان لك فلا تبطر ، وإذا كان عليك فاصبر .