تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة — صفحة 591

مساهمون:

ص٥٩١
لا يدرك بالحواس ولا يقاس بالنّاس ، متدان في علوّه ، عال في دنوّه ! ! « ما يكون من نجوى ثلاثة إلّا هو رابعهم ولا خمسة إلّا هو سادسهم ولا أدنى من ذلك ولا أكثر إلّا هو معهم أين ما كانوا » « 3 » . قريب غير ملتصق ، وبعيد غير متقصّ « 4 » . يعرف بالعلامات ، ويثبت بالآيات ، يوحّد ولا يبعّض [ و ] يحقّق ولا يمثّل لا إله إلّا هو الكبير المتعال . الحديث ( 14 ) من الباب ( 14 ) من تيسير المطالب ص 126 ، من النسخة المخطوطة ، وفي ط 1 ، ص 188 . وروى الأصبهاني في كتاب الحجة عن الأصبغ بن نباتة ، قال : كنّا جلوسا عند [ أمير المؤمنين ] علي بن أبي طالب [ عليه السّلام ] فأتاه يهودي فقال : يا أمير المؤمنين متى كان اللّه ؟ فقمنا إليه فلهزناه « 5 » حتى كدنا ( أن ) نأتي على نفسه ، فقال علي : خلّوا عنه ثمّ قال [ له ] : يا أخا اليهود اسمع ما أقول لك بأذنك واحفظه بقلبك ، فإنما أحدثك عن كتابك الذي جاء به موسى بن عمران ، فإن كنت قد قرأت كتابك وحفظته فإنك ستجده كما أقول :
هامش
( 3 ) اقتباس من الآية السابعة من سورة المجادلة ، وإليك تتمة الآية الكريمة :« ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِما عَمِلُوا يَوْمَ الْقِيامَةِ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ». ( 4 ) أي غير بالغ أقصى البعد ، لأنه تعالى بالقيّومية والتدبير والعلم أقرب إلى كلّ شخص من حبل وريده ، ومن جهة الجلالة والعظمة وارتفاع الشأن وعدم المحدودية أبعد من كل شيء . ( 5 ) يقال : « لهزه لهزا » - من باب منع - : ضربه بجمع كفه . أو ضربه بجمع الكف في لهزمته ورقبته . ثمّ إن قصة ضرب اليهودي لا بد أن تكون في غياب أمير المؤمنين . ويمكن أيضا أن يقال : أن الراوي تسامح في التعبير وأراد أن يقول : فأردنا أن نقوم إليه فنلهزه . . . وذلك لمنافاته لسيرة أمير المؤمنين ، وهيبته في قلوب خواص أصحابه مثل الأصبغ وأقرانه . مع أنه من أخبار الآحاد فلا يقبل منها إلّا ما له شاهد صدق دون ما لا شاهد له .