تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة — صفحة 588

مساهمون:

ص٥٨٨
النّواظر « 5 » ، ولا تحجبه السّواتر « 6 » الّذي علا بكلّ مكرمة ، وبان بكلّ فضيلة ، وجلّ عن شبه الخليقة ، وتنزّه عن الأفعال القبيحة ، وصدق في ميعاده ، وارتفع عن ظلم عباده ، وقام بالقسط في خلقه ، وعدله عليهم في حكمه « 7 » وأحسن إليهم في قسمه ، ولا إله إلّا هو الواحد القهّار ، العزيز الجبّار ، الّذي لم يتناه في الأوهام بتحديد « 8 » ولم يتمثّل في العقول بتصوير ، ولم تنله مقاييس المقدّرين « 9 » ولا استخرجته نتائج الأوهام ، ولا أدركته تصاريف الاعتبار فأوجدته سبحانه محدودا ، ولا شخصا مشهودا « 10 » ولا وقّتته
هامش
( 5 ) النواظر : جمع الناظرة - مؤنث الناظر - العين . ( 6 ) وبعده في المختار المتقدم الذكر من نهج البلاغة هكذا : « الدال على قدمه بحدوث خلقه ، وبحدوث خلقه على وجوده ، وباشتباههم على أن لا شبه له ، الذي صدق في ميعاده . . . » . ( 7 ) كذا في الأصل ، وفي النهج : « وعدل عليهم في حكمه ، مستشهد بحدوث الأشياء على أزليته ، وبما وسمها به من العجز عن قدرته وبما اضطرها إليه من الفناء على دوامه . واحد لا بعدد ، ودائم لا بأمد ، وقائم لا بعمد ، تتلقاه الأذهان لا بمشاعرة ، وتشهد له المرائي لا بمحاضرة . . . » . ( 8 ) هذا هو الظاهر ، وفي الأصل - هاهنا - : « لم يتناها » . قال السيد أبو طالب في ذيل الخطبة : قوله : « لم يناها ( كذا ) في الأوهام بتحديد » معناه : أن ما يقع في الأوهام من صفة المحدودين فاللّه مخالف له ومنفيّ عنه ، لأنه ليس بمحدود . ( 9 ) قال السيد أبو طالب : معناه : إن تقدير من يقدر فيه بقياسه انّه مشبه بخلقه وموصوف بالتحديد والتمثيل ، فقياسه فاسد باطل لا يثبت به ما قدره . ( 10 ) قال السيد أبو طالب : وقوله عليه السّلام : « ولا أدركته تصاريف الاعتبار فأوجدته سبحانه » معناه : أن من يعتبر صفاته ( تعالى ) بصفات المخلوقين فاعتباره فاسد ، لأن الاعتبار الصحيح لا يثبته محدودا مشبها بخلقه ، بل شواهده تقضي بخلافه كما قال عليه السّلام .