كفى بإتقان صنعه لها آية ، وبتركيب خلقها عليه دلالة « 8 » وبحدوث ما [ فطر [ ه ] ] « 9 » على قدمه شهادة ، فليس له حدّ منسوب ، ولا مثل مضروب ، ولا شيء هو عنه محجوب ، تعالى عن ضرب الأمثال والصّفات المخلوقة علوّا كبيرا .
الحديث : « 24 » من الباب ( 14 ) من تيسير المطالب - في ترتيب أمالي السيد أبي طالب - ص 134 ، وفي ط 1 : ص 198 .
وروى الشيخ الصدوق محمد بن علي بن بابويه القمي رحمه اللّه ، عن أبي العباس محمد بن إبراهيم بن إسحاق الطالقاني قال : حدثنا أبو سعيد الحسن بن علي العدوي ، قال : حدثنا الهيثم بن عبد اللّه الرماني ، قال : حدثنا [ الإمام ] علي ابن موسى الرضا عليه السّلام عن أبيه موسى بن جعفر ، عن أبيه جعفر بن محمد ، عن أبيه محمد بن علي ، عن أبيه علي بن الحسين ، عن أبيه الحسين بن علي عليهم السّلام ، قال : خطب أمير المؤمنين عليه السّلام الناس في مسجد الكوفة فقال :
الحمد للّه الّذي لا من شيء كان ، ولا من شيء كوّن ما قد كان « 10 » ، مستشهد بحدوث الأشياء على أزليّته « 11 » وبما وسمها به من العجز على
هامش
( 8 ) وفي رواية الصدوق : « وبمركب الطبع عليها دلالة » . والضمير في قوله : « لها - و - عليها » راجع إلى الأجناس .
( 9 ) ما فطره : ما خلقه وأبدعه ، أي ان مشاهدة الحدوث في مخلوقاته - أو اتصاف المخلوقات بالحدوث - شاهد وبرهان على قدم مبدعها وإلّا يلزم أن لا يوجد حادث أبدا ، والفرض انه وجدت حوادث ومخلوقات .
( 10 ) هذا رد على القائلين بأن كل حادث مسبوق بالمادة .
( 11 ) كذا في أصلي ، ومثله في دعائه عليه السّلام في يوم الجمعة ، كما يأتي في المختار الأول من باب الدعاء ، فعلى هذا فهو صلة للموصول : « الذي » والموصول مع صلته نعت « للّه » أي الحمد للّه الذي هو مستشهد بحدوث الأشياء على أزليته . والاستشهاد : طلب الشهادة أي طلب من العقول بما بين لها من حدوث الأشياء الشهادة على أزليته . أو من الأشياء أنفسها بأن جعلها حادثة فهي بلسان حدوثها تشهد على أزلية مبدعها . وعلى التقديرين معناه أن العقل يحكم بأن كل حادث يحتاج إلى موجد ، وانه لا بد من أن تنتهي سلسلة الاحتياج إلى من لا يحتاج إلى موجد ، وان علة العلل لا بد أن تكون أزليا وإلّا لكان محتاجا إلى موجد آخر بحكم المقدمة الأولى .