مباين لجميع ما أحدث في الصّفات ، وممتنع عن الإدراك بما ابتدع من تصريف الذّوات ، وخارج بالكبرياء والعظمة من جميع تصرّف الحالات ، محرّم على بوارع ثاقبات الفطن تحديده « 17 » وعلى عوامق ثاقبات الفكر تكييفه « 18 » وعلى غوائص سابحات الفطر تصويره « 19 » .
لا تحويه الأماكن لعظمته ، ولا تذرعه المقادير لجلاله ، ولا تقطعه المقاييس لكبريائه « 20 » .
ممتنع عن الأوهام أن تكتنهه « 21 » وعن الأفهام أن تستغرقه ، وعن الأذهان أن تمثّله « 22 » .
قد يئست من استنباط الإحاطة به طوامح العقول « 23 » ، ونضبت عن
هامش
( 17 ) بوارع : جمع للبارعة : الفائقة في الفضيلة . وثاقبات . جمع ثاقبة وهو المتقد النافذ في الشيء الواصل إلى غوره . والفطن : جمع الفطنة : الإدراك والفهم .
( 18 ) « العوامق » : كأنه جمع عميق : ما كان غوره بعيدا . و « التكييف » جعل الشيء مكيفا بصفاة مخصوصة والحكم على كونه بصفة كذا . أو الإحاطة بكيفية ذاته وصفاته أي كنههما . والتصوير : إثبات الصورة أو تصوره بالكنه .
( 19 ) غوائص : جمع غائص : من ينزل في الماء . و « سابحات » : جمع سابحة مؤنث سابح : من يجري ويسبح في الماء .
( 20 ) أي انه تعالى أعظم من أن تحويه وتتضمنه الأماكن لأن ذلك من صفات الأجسام ، وهو أجل من أن يكون ذا مقدار كي تذرعه المقادير .
وقال المجلسي رحمه اللّه : ولا تقطعه من قطعه - كسمعه - أي أبانه . أو من قطع الوادي وقطع المسافة . والمقاييس أعم من الجسمانية والعقلانية .
( 21 ) أي أن تصل إلى كنه ذاته وجوهره وحقيقته ، يقال : « أكنهه واكتنهه » : بلغ كنهه .
( 22 ) أن تستغرقه أي أن تسيطر عليه وتستوعبه وتجعله مغلوبا تحت تصوراتها . وقوله : « أن تمثله » أي أن تجعله مصورا ممثلا فيها .
( 23 ) أي أن العقول الرفيعة الفائقة قد يئست من استفادة الإحاطة على ذات اللّه تعالى لاستحالة إحاطة المحدود على غير المحدود . والطوامح : جمع طامحة : المرتفعة .