تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة — صفحة 580

مساهمون:

ص٥٨٠
قدرته « 12 » وبما اضطرّها إليه من الفناء على دوامه « 13 » . لم يخل منه مكان فيدرك بأينيّة « 14 » ولا له شبه مثال فيوصف بكيفيّة « 15 » ولم يغب عن علمه شيء فيعلم بحيثيّة « 16 » .
هامش
( 12 ) الوسم - كفلس - : الكي شبه عليه السّلام ما أظهر اللّه على الأشياء من آثار العجز والامكان والاحتياج بالسمة التي تكون على العبيد والنعم دلالة على مملوكيتها ومقهوريتها . ( 13 ) إذ فناء الأشياء يدل على امكانها وحدوثها فيدل على احتياجها إلى صانع ليس كذلك . ( 14 ) أي ليس ذا مكان حتى يكون في مكان دون مكان كما هو من لوازم المتمكنات - فيدرك بأنه ذو اين ومكان ، بل هو تعالى مجرد نسبته إلى جميع الأمكنة على السواء ، ولم يخل منه مكان من حيث الإحاطة العلمية والعلية والحفظ والتربية . أو أنه لم يخل منه مكان حتى يكون إدراكه بالوصول إلى مكانه بل آثاره ظاهرة في كل شيء . ( 15 ) إضافة الشبه إلى المثال بيانية أي ليس له شبه مماثل له ، لا في الخارج ولا في الأذهان حتى يوصف بأنه ذو كيفية من الكيفيات الجسمانية أو الامكانية . ويحتمل أن يكون المراد بالكيفية : الصورة العلمية . ( 16 ) وفي عيون الأخبار : « ولم يغب عن شيء فيعلم بحيثته » أي لم يغب عن شيء من حيث العلم حتى يعلم أنه ذو حيث ومكان إذ شأن المكانيات أن يغيبوا عن أشياء ليست مجاورة له فلا يحيطوا بها علما . فيكون كالتأكيد للفقرة السابقة . ويحتمل أن يكون « حيث » هنا للزمان على ما قاله الأخفش أي لم يغب عن شيء بالعدم ليكون وجوده مخصوصا بزمان دون زمان . ويحتمل على هذا أن يكون إشارة إلى ما قيل من أنه تعالى لما كان خارجا عن الزمان فجميع الأزمنة حاضرة عنده كخيط مع ما فيه من الزمانيات وانما يغيب شيء عما لم يأت إذا كان داخلا في الزمان . ويحتمل أن تكون الحيثية تعليلية أي لم يجهل شيئا فيكون علمه به معللا بعلة . وعلى هذا يمكن أن يقرأ « يعلم » على بناء المعلوم .