الإشارة إليه بالاكتناه بحار العلوم « 24 » ورجعت بالصّغر عن السّموّ إلى وصف قدرته لطائف الخصوم « 25 » .
واحد لا من عدد « 26 » ودائم لا بأمد ، وقائم لا بعمد « 27 » .
ليس بجنس فتعادله الأجناس ، ولا بشبح فتضارعه الأشباح « 28 » ، ولا كالأشياء فيقع عليه الصّفات .
قد ضلّت العقول في تيّار أمواج إدراكه ، وتحيّرت الأوهام عن إحاطة ذكر أزليّته ، وحصرت الأفهام عن استشعار وصف قدرته ، وغرقت الأذهان في لجج أفلاك ملكوته « 29 » .
مقتدر بالآلاء ، وممتنع بالكبرياء ، ومتملّك على الأشياء « 30 » فلا دهر
هامش
( 24 ) أي إن بحار العلوم تيبس وتنفد قبل أن تشير إلى كنه عظمة اللّه .
( 25 ) قال المجلسي رحمه اللّه : بالصغر - بالضم - أي مع الذل . والسمو : العلو . ولعل إضافة اللطائف إلى الخصوم ليست من قبيل إضافة الصفة إلى الموصوف بل المراد المناظرات اللطيفة بينهم أو أفكارهم الدقيقة أو عقولهم ونفوسهم اللطيفة .
( 26 ) أي من غير أن يكون فيه تعدد . أو من غير أن يكون معه ثان من جنسه .
( 27 ) الأمد : الغاية . والعمد - بالتحريك - : جمع العمود أي ليس قيامه تعالى قياما جسمانيا يكون بالعمد البدنية أو بالاعتماد على الساقين . أو انه تعالى قائم باق من غير استناد إلى سبب يعتمد عليه ويقيمه كسائر الموجودات الممكنة .
( 28 ) أي إنه تعالى ليس ذا جنس فيكون ممكنا معادلا لسائر الممكنات الداخلة تحت جنسه أو أجناسها . والشبح - بالتحريك - الشخص وجمعه أشباح . والمضارعة المشابهة .
( 29 ) حصر الرجل - كعلم - : تعب . وحصرت صورهم : ضاقت . وكل من امتنع من شيء لم يقدر عليه فقد حصر عنه . والاستشعار : لبس الشعار وهو الثوب الذي يلي الجسد .
وهذا كناية عن ملازمة الوصف .
ويحتمل أن يكون المراد به هنا طلب العلم والشعور . والملكوت : الملك والعزة والسلطان .
( 30 ) الآلاء : جمع إلى وهي بمعنى النعمة ، والباء فيها بمعنى « على » أي انه تعالى مقتدر على الآلاء الجسيمة التي لا يقتدر عليها أحد . ومتملك : مسلط ومسيطر أي لا يخرج عن قدرته وتدبيره تعالى شيء من الأشياء بل جميعها خاضعة لأمره ومقهورة تحت سلطانه وقدرته .