والأولاد ، التماس القربة إليه ، في ارتفاع درجة وغفران سيّئة أحصتها كتبته وحفظتها رسله ، لكان قليلا فيما ترجون من ثوابه وتخشون من عقابه ، وتاللّه لو انماثت قلوبكم انمياثا « 11 » وسالت من رهبة اللّه عيونكم دما [ دماء « خ » ] ثمّ عمّرتم عمر الدّنيا على أفضل اجتهاد وعمل ما جزت أعمالكم حقّ نعمة اللّه عليكم ولا استحققتم الجنّة بسوى رحمة اللّه ومنّه عليكم ، جعلنا اللّه وإيّاكم من المقسطين التّائبين الأوّابين .
ألا وإنّ هذا اليوم يوم حرمته عظيمة وبركته مأمولة ، والمغفرة فيه مرجوّة ، فأكثروا ذكر اللّه وتعرّضوا لثوابه بالتّوبة والإنابة والخضوع [ والخشوع « خ » ] والتّضرّع فإنّه يقبل التّوبة عن عباده ويعفو عن السّيّئات وهو الرّحيم الودود .
ومن ضحّى منكم فليضحّ بجذع من الضّأن « 12 » ولا يجزئ عنه جذع من المعز .
ومن تمام الأضحيّة استشراف أذنيها وسلامة عينيها « 13 » فإذا سلمت
هامش
( 11 ) انماثت : ذابت .
( 12 ) أي من ذبح منكم الأضحية - وهي الشاة الّتي أمر الشارع بذبحها في عيد الأضحى بعد شروق الشمس - فليذبح بجذع من الضأن وهو - كجبل - : ما كمل سنّه سبعة أشهر ، وسمي بذلك لأنه يجذع - أي يسقط - مقدم أسنانه عند إكماله سبعة أشهر .
( 13 ) المتبادر من قوله : « استشراف أذنها » طول أذنها وانتصابها . وقيل : المراد تفقدها حتى لا تكون مجدوعة أو مشقوقة .
وهذه القطعة رواها السيّد الرضيّ رفع اللّه مقامه في المختار : ( 50 ) من نهج البلاغة ، وفيه : « ومن كمال الأضحية . . . ولو كانت عضباء القرن تجر رجلها إلى المنسك » قال السيّد الرضيّ رحمه اللّه : والمنسك هنا المذبح . أقول : عضباء القرن : مكسورة القرن .
والمراد من قوله : « تجر رجلها » أي ولو كانت عرجاء .
وفي الحديث : ( 1021 ، و 1308 ، و 1311 ) من مسند أحمد بن حنبل - في مسند علي عليه السّلام - : ج 2 ، ص 222 و 327 - 328 ، ط 2 . شواهد لهذا الحكم بل وفيما قبلها أيضا شواهد ، وتفصيل الكلام موكول إلى كتب أصحابنا في الفقه .