تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة — صفحة 533

مساهمون:

ص٥٣٣
يا كميل إنّ هذه القلوب أوعية فخيرها أوعاها « 3 » احفظ عنّي ما أقول [ لك ] النّاس ثلاثة : عالم ربّانيّ ، ومتعلّم على سبيل نجاة ، وهمج رعاع أتباع كلّ ناعق « 4 » يميلون مع كلّ ريح ، لم يستضيئوا بنور العلم ، ولم يلجئوا إلى ركن وثيق « 5 » . يا كميل العلم خير من المال ، العلم يحرسك وأنت تحرس المال ، والمال تنقصه النّفقة ، والعلم يزكو على الإنفاق « 6 » . يا كميل محبّة العلم خير ما يدان اللّه به ، تكسبه الطّاعة في حياته وجميل الأحدوثة بعد موته « 7 » [ و ] منفعة المال تزول بزواله « 8 » .
هامش
( 3 ) أي أحفظها وأشدها وعاية للعلم والمعارف . ( 4 ) وفي نهج البلاغة والعقد الفريد : « فاحفظ عني ما أقول لك . . . » . وفي كتاب الإرشاد : « فعالم رباني » . والعالم الرباني : المتأله الجامع بين العلم والعمل . و « الهمج » : جمع الهمجة - على زنة الجبل وجبلة ، - : الحمقى والأنذال من الناس . و « الرعاع » - كسماء - : السفلة ورذال الناس ، وهو كالتفسير لقوله : « همج » . و « النعيق » : صوت الغراب . و « الناعق » : الراعي الذي يصوت لغنمه بالسوق أو للزجر . ( 5 ) وفي العقد الفريد : « مع كل ريح يميلون » . وفي تحف العقول : « لم يستضيئوا بنور العلم فيهتدوا ، ولم يلجئوا إلى ركن وثيق فينجوا » . أقول : وجميع هذه الصفات من النعوت الملازمة والسمات القارة الثابتة للهمج والرعاع ، إذ متابعة كل ناعق ، والميل مع كل ريح ، وعدم الاستضاءة بنور العلم ، واللجاء إلى الركن الوثيق ، من الطبيعة الأولية للأرذال والحمقى ، لا تحتاج إلى علة وراء الاتصاف بالحمق والنذالة . ( 6 ) يزكو - من باب دعا يدعو - : يزيد وينمو . ( 7 ) وفي أمالي الشيخ : « صحبة العالم . . . » وفي الخصال - الخصال - وتذكرة الخواص - تذكرة الخواص - : « يا كميل محبة العالم دين يدان به ، تكسبه الطاعة في حياته . . . » ومثله في تحف العقول - تحف العقول - : غير أن فيه : « به يكسب الطاعة في حياته » . وفي مناقب الخوارزمي : « محبة العالم دين يدان بها ، تكسبه الطاعة في حياته » . ثمّ قال الخوارزمي : وفي رواية أبي عبد اللّه عليه السّلام : « صحبة العالم دين يدان بها باكتساب الطاعة في حياته وجميل الأحدوثة بعد موته » . وفي الإرشاد - الإرشاد - : « محبة العلم دين يدان به ، وبه تكملة الطاعة في حياته وجميل الأحدوثة بعد موته » . أقول : « يدان » : يعبد . وجميل الأحدوثة طيب الذكر ، وحسن الثناء . والأحدوثة : ما يتحدث به وهي مفرد الأحاديث . ( 8 ) ومثله في الخصال وأمالي الشيخ ، وتحف العقول والعقد الفريد ، وفي النهج ومناقب الخوارزمي - مناقب - الخوارزمي « وصنيع المال يزول بزواله » .
نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة — صفحة 533 | عزيز آل طالب / الشيخ محمد باقر المحمودي