تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة — صفحة 535

مساهمون:

ص٥٣٥
في الدّنيا ويستظهر بحجج اللّه على خلقه وبنعمه على عباده ، ليتّخذه الضّعفاء وليجة دون وليّ الحقّ « 14 » أو منقادا للحكمة لا بصيرة له في أحنائه « 15 » يقدح الشّك في قلبه بأوّل عارض من شبهة « 16 » - ألا لا ذا ولا ذاك « 17 » - فمنهوم « 18 » باللّذّات ، سلس القياد للشّهوات ، أو مغرى بالجمع والإدّخار ، ليسوا من رعاة الدين « 19 » أقرب شبها بهؤلاء الأنعام السّائمة « 20 » كذلك يموت العلم بموت حاميله « 21 » .
هامش
( 14 ) المراد من حجج اللّه هو العلم الذي وهب اللّه له ، والمراد من نعمته هو الوسائل التكوينية الخارجية التي حازها وملكها . و « الوليجة » : بطانة الإنسان وخاصته ، أو من يتخذه معتمدا عليه من غير أهله . ( 15 ) أي : جوانبه وأطرافه أي ليس له تعمق في العلم . ( 16 ) أي تشتعل في قلبه نار الشك بأول عروض الشبهة - فيخرجه من أهل اليقين ويدخله في زمرة الشاكين - فكيف لو توالت عليه الشكوك والشبهات . ( 17 ) أي لا اللقن غير المأمون أهل لإيداع العلم عنده ، ولا المنقاد العديم البصيرة . وهذا الكلام معترض بين المعطوف والمعطوف عليه . ( 18 ) هذا خبر لمبتدأ محذوف ، والجملة منصوبة المحل عطفا على قوله : « لقنا ومنقادا » والكلام من باب عطف الجملة على المفرد أي أجد بعد اللقن والمنقاد ، من هو منهوم باللذات - أي كثير الشهوة لها - وسهل الانقياد للشهوات ، ومن هو مغرى ومولع بالادخار ، شديد الحرص على الاكتناز . ( 19 ) هذا هو الظاهر من سياق هذه الرواية الموافق لما في تاريخ اليعقوبي ، وفي النسخة المطبوعة من أمالي المفيد : « ليس » وعليه فالضمير المستتر راجع إلى « مغرى » . والظاهر أنه من خطأ النساخ ، إذ الطبقات المتقدمة كلهم غير قابلين لأن يكونوا من رعاة الدين وولاة المسلمين . وفي كثير من المصادر : « ليسا من رعاة الدين في شيء » وهو الظاهر من سياق الروايات في غير أمالي المفيد ، وتاريخ اليعقوبي . ( 20 ) وهذا من باب التشبيه المعكوس ولطفه غير خفي . والسائمة : الماشية الراعية . ( 21 ) أي كما يموت العلم بعدم وجود من يحق لحمله ، كذلك يموت بموت حملته .