المردي ، والهوى المطغي ، والشبهة الحالقة ، فلا تنكلنّ « 75 » عن فضل العاقبة ، فإنّ العاقبة للمتّقين ، وإيّاك يا عليّ أن يكون خصمك أولى بالعدل والإحسان ، والتّواضع للّه والاقتداء بسنّتي والعمل بالقرآن منك ، فإنّ من فلج الرّبّ على العبد يوم القيامة أن يخالف فرض اللّه ، أو سنة سنّها نبيّ ، أو يعدل عن الحقّ ويعمل بالباطل فعند ذلك يملي لهم فيزدادوا إثما ، يقول اللّه :
« إِنَّما نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدادُوا إِثْماً »
[ 178 - آل عمران : 3 ] فلا يكوننّ الشّاهدون بالحقّ والقوّامون بالقسط عندك كغيرهم .
يا عليّ إنّ القوم سيفتنون ويفتخرون بأحسابهم وأموالهم ويزكّون أنفسهم ويمنّون بدينهم على ربهم ، ويتمنّون رحمته ، ويأمنون عقابه ، ويستحلّون حرامه ، بالمشتبهات الكاذبة « 76 » ، فيستحلّون الخمر بالنّبيذ ، والسّحت بالهديّة ، والرّبا بالبيع ، ويمنعون الزّكاة ، ويطلبون البرّ ، ويتّخذون فيما بين ذلك أشياء من الفسق لا توصف صفتها ، ويلي أمرهم السّفهاء ، ويكثر تتبّعهم على الجور والخطاء ، فيصير الحقّ عندهم باطلا ، والباطل حقّا ، ويتعاونون عليه ، ويرمونه بألسنتهم ، ويعيبون العلماء ، ويتّخذونهم
هامش
( 75 ) هذا هو الظاهر من السياق ، وفي النسخة ، « لا تتكلن » . يقال : « نكل عنه من باب نصر ، وضرب وعلم - نكولا » : رجع . جبن . و « الشبهة الحالقة » : التي تحلق الدين وتستأصله من أصله كما تستأصل الموسى الشعر وتحلقه من أصله . وذلك مثل البدعة في الدين ، والافتراء على اللّه ورسوله وخليفته ، وقذف المحصنات ، والسعي في الإفساد بين المؤمنين وأمثالها .
( 76 ) وفي نهج البلاغة : « ويأمنون سطوته ويستحلون حرامه بالشبهات الكاذبة والأهواء الساهية . . . » وهو أظهر .