« إنّما أهلك اللّه الأمم السّالفة قبلكم بتركهم الأمر بالمعروف والنّهي عن المنكر « 49 » ، يقول اللّه عزّ وجلّ :
« كانُوا لا يَتَناهَوْنَ عَنْ مُنكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ ما كانُوا يَفْعَلُونَ »
[ 79 - المائدة : ] .
وإنّ الأمر بالمعروف والنّهي عن المنكر لخلقان من خلق اللّه عزّ وجلّ « 50 » فمن نصرهما نصره اللّه ، ومن خذلهما خذله اللّه ، وما أعمال البرّ والجهاد في سبيله عند الأمر بالمعروف والنّهي عن المنكر إلّا كبقعة في بحر لجّيّ « 51 » فمروا بالمعروف وانهوا عن المنكر ، فإنّ الأمر بالمعروف والنّهي عن المنكر لا يقرّبان من أجل ، ولا ينقصان من رزق ، وأفضل الجهاد كلمة عدل عند إمام جائر « 52 » وإنّ الأمر لينزل من السّماء إلى الأرض - كما ينزل قطر المطر - إلى كلّ نفس بما قدّر اللّه لها من زيادة أو نقصان في نفس
هامش
( 49 ) وهذا المضمون قد ورد عنه عليه السّلام في خطبة أخرى - أو خطب أخر - قد رويت عنه بطرق كثيرة كما ستطلع عليها فيما بعد .
( 50 ) الخلق - كقفل وعنق - : العادة والسجية .
( 51 ) البقعة - بضم الباء وفتحها وسكون القاف - : القطعة من الأرض . مستنقع الماء ، والجمع بقاع - كرماح - وبقع - كغرف - . والأظهر ما في المختار : ( 374 ) من قصار نهج البلاغة :
« إلّا كنفثة في بحر لجي » . والنفثة : ما يمازج النفس من الريق عند النفخ .
وفي أواخر المقام الأول من مقامات اليقين من الفصل ( 32 ) من كتاب قوت القلوب :
ج 1 ، ص 381 : وقال علي كرم اللّه وجهه : « أعمال البر كلها إلى جنب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، إلى جنب الجهاد في سبيل اللّه تعالى ( كذا ) كتفلة في جنب بحر ، والجهاد في سبيل اللّه تعالى إلى مجاهدة النفس عن هواها في اجتناب النهي كتفلة في جنب بحر لجي » .
والتفلة : واحدة التفل - كقفل - البصاق . الزبد .
( 52 ) ومن قوله : « وإن الأمر لينزل من السماء - إلى قوله : - وقد يجمعهما اللّه لأقوام » له مصادر ، وقد ذكره أيضا السيّد الرضيّ في المختار : ( 23 ) من نهج البلاغة مع زيادات في ذيله ، ويجيء أيضا بسند آخر ، عن مصدر آخر .