تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة — صفحة 418

مساهمون:

ص٤١٨
بأبي بكر وعمر لقاتلاهما ، ولقد علم من ههنا من أصحاب محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم [ كذا ] ، أنّ أبا بكر وعمر لم يرضيا ممّن امتنع من بيعة أبي بكر حتّى بايع وهو كاره ، ولم يكونوا بايعوه بعد الأنصار « 46 » فما بالي وقد بايعاني طائعين غير مكرهين ، ولكنّهما طمعا منّي في ولاية البصرة واليمن ، فلمّا لم أولّهما وجاءهما الّذي غلب [ عليهما ] من حبّهما للدّنيا وحرصهما عليها ، [ لما ] خفت أن يتّخذا عباد اللّه خولا ومال المسلمين لأنفسهما [ دولا ] « 47 » فلمّا زويت ذلك عنهما وذلك بعد أن جرّبتهما واحتججت عليهما « 48 » . فقام إليه رجل فقال : يا أمير المؤمنين أخبرنا عن الأمر بالمعروف ، والنّهي عن المنكر أواجب هو ؟ قال : [ نعم ] سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه [ وآله ] وسلّم يقول :
هامش
( 46 ) هذا يدل على أن بيعة أبي بكر لم تقع عن طيب نفس من المسلمين ، بل وقعت عن كره منهم بإرهاب وإرعاب من جلاوزته ومن كان على خطته وما دبره في الأمس الدابر ! ! ! ( 47 ) ما بين المعقوفات زيادة يستدعيها السياق ، وتدل عليها أيضا القرائن المنفصلة ، و « خولا » : عبيدا وإماء وحاشية ، وهو جمع للخائل والخولي - بفتح الخاء ويستعمل بلفظ واحد للمذكر والمؤنث ، والمفرد والجمع ، وربّما قيل للمفرد : خائل . و « دولا » بضم ففتح كصرد - : جمع الدولة - بضم فسكون - ما يتداول بين الأشخاص فيكون مرة لهذا ، ومرة لذاك . وفي المختار : ( 62 أو 66 ) من كتب نهج البلاغة : « ولكنني آسي أن يلي أمر هذه الأمة سفهاؤها وفجارها ، فيتخذوا مال اللّه دولا وعباده خولا ، والصالحين حربا والفاسقين حزبا » إلخ . ( 48 ) « فلما زويت » بدل عن قوله : « فلما لم أولهما » . وجواب « لما » محذوف أي فلما لم أعطهما ولاية البصرة واليمن وزويت أي صرفت الولاية عنهما ، ومنعتهما عنها ، بغيا لي الغوائل وغدرا ونكثا بيعتي .
نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة — صفحة 418 | عزيز آل طالب / الشيخ محمد باقر المحمودي