تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة — صفحة 416

مساهمون:

ص٤١٦
بسلطانه ، وصغّره بجلاله ، كما فرّط في أمره ، فاعتبر بربّه الكريم [ كذا ] واللّه أوسع بما لديه من العفو « 40 » والتّيسير ، فمن عمل بطاعة اللّه اجتلب بذلك ثواب اللّه ، ومن تمادى في معصية اللّه ذاق وبال نقمة اللّه فهنيئا لك يا أبا اليقظان عقبى لا عقبى غيرها ، وجنّات لا جنّات بعدها . فقام إليه رجل فقال : يا أمير المؤمنين حدّثنا عن ميّت الأحياء . قال : نعم إنّ اللّه بعث النّبيّين مبشّرين ومنذرين فصدّقهم مصدّقون وكذّبهم مكذّبون ، فيقاتلون « 41 » من كذّبهم بمن صدّقهم فيظهرهم اللّه ، ثمّ يموت الرّسل فتخلف خلوف « 42 » . فمنهم منكر للمنكر بيده ولسانه وقلبه « 43 » فذلك استكمل خصال
هامش
( 40 ) هذا هو الظاهر ، وفي نسختي من كنز العمّال : « واللّه أوسع بما لديه من الغفور . . . » . ( 41 ) كذا في نسختي من كنز العمّال ، ولعل الظاهر : « فقاتلوا » أو : « فكانوا يقاتلون » إلخ . ( 42 ) قوله عليه السّلام : « فيظهرهم اللّه » أي ينصرهم ويسلطهم على المكذبين . وقوله عليه السّلام : « فتخلف » بحذف المفعول ، مأخوذ من قولهم : « خلفه - من باب نصر - خلافة وخليفى » : بقي بعده وصار مكانه وقام مقامه . و « الخلوف » جمع الخلف - كفلس - وهو القرن اللاحق للقرن الأول ، ومنه قوله تعالى في الآية : ( 59 ) من سورة مريم :« فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضاعُوا الصَّلاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَواتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا ». ( 43 ) من قوله عليه السّلام : « فمنهم منكر للمنكر » إلى قوله : « فذلك ميت الأحياء » رواه السيّد الرّضي بأبلغ مما هنا ، في المختار ( 374 ) من قصار نهج البلاغة ، وزاد عليه : « وما أعمال البر كلّها والجهاد في سبيل اللّه عند الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر إلّا كنفثة في بحر لجي ، وإن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لا يقربان من أجل ولا ينقصان من رزق ، وأفضل من ذلك كله كلمة عدل عند إمام جائر » . أقول : وهذه الزيادة ستجيء هاهنا قريبا فانتظر .