الخير ، ومنهم منكر للمنكر بلسانه وقلبه تارك له بيده ، فذلك خصلتان من خصال الخير تمسّك بهما ، وضيّع خصلة واحدة وهي أشرفها .
ومنهم منكر للمنكر بقلبه ، تارك له بيده ولسانه ، فذلك ضيّع أشرف الخصلتين من الثّلاث وتمسّك بواحدة .
ومنهم تارك له بلسانه وقلبه ويده فذلك ميّت الأحياء .
فقام إليه رجل فقال : يا أمير المؤمنين أخبرنا على ما قاتلت طلحة والزّبير ؟
قال : قاتلتهم على نقضهم بيعتي وقتلهم شيعتي من المؤمنين : حكيم ابن جبلة العبدي من عبد القيس ، والسّبابجة والأساورة « 44 » بلا حقّ استوجبوه منهما ، ولا كان ذلك لهما دون الإمام « 45 » ولو أنّهما فعلا ذلك
هامش
( 44 ) السبابجة : قوم ذوو جلادة من السند والهند يكونون مع رئيس السفينة البحرية يبذرقونها - أي يحرسنونها ويدلون الرئيس إلى الطريق - . واحدها سبيجي ، ودخلت في جمعه الهاء للعجمة والنسب كما قالوا : البرابرة . وربما قالوا : السبابج .
والأساورة : الفرسان المقاتلون من أهل إيران أو الأبطال الذين كانوا في الحرب ذوي جلادة وتقدم وفتح ، والظاهر أن تسميتهم بهذا كان من أجل أنهم كانوا يعطونهم السوار ويلبسونهم مكافاة على عملهم وتمييزا لهم عن غيرهم ، كما هو المتعارف في زماننا هذا من إعطاء الخطوط للقواد والضباط ولبسهم المخطط ، وقد ذكر قصتهم البلاذري في فتوح البلدان ص 369 .
وليعلم أني لم أجد إلى الآن في غير هذه الرواية أنهم قتلوا الأساورة ، فإما أن يراد من الأساورة - في الرواية - معنى أعم أي مطلق صاحب السوار وإن لم يكن فارسيا ، أو أنهم أخفوه كما تخفى الجنايات على كل عدو مستضعف يخاف قوته وسطوته .
( 45 ) كأن الكلام مبني على التنازل والمماشاة أي ولو كان لطلحة والزبير حق على ابن جبلة والسبابجة والأساورة لم يجز لهما أن يقتلوهم لأن ذلك من وظائف الإمام فلا بدّ من أن يرجع إليه .