أحبّ ، فكان ممّا أحبّ أنّه ارتضى الإسلام واشتقّه من اسمه فنحله من أحبّ من خلقه « 22 » ثمّ شقّه فسهّل شرائعه لمن ورده ، وعزّز أركانه على من حاربه ، هيهات من أن يصطلمه مصطلم « 23 » جعله سلما لمن دخله ، ونورا لمن استضاء به ، وبرهانا لمن تمسّك به ، ودينا لمن انتحله « 24 » ، وشرفا لمن عرفه ، وحجّة لمن خاصم به ، وعلما لمن رواه ، وحكمة لمن نطق به ، وحبلا وثيقا لمن تعلّق به ، ونجاة لمن آمن به .
فالإيمان أصل الحقّ ، والحقّ سبيل الهدى وسيفه ، جامع الحلبة « 25 » قديم العدّة ، الدّنيا مضماره ، والغنيمة حلبته ، فهو أبلج منهاج « 26 » وأنور سراج ، وأرفع غاية ، وأفضل داعية ، بشير لمن سلك قصد الصّادقين ، واضح البيان ، عظيم الشّان ، الأمن منهاجه ، والصّالحات مناره ، والفقه مصابيحه ، والمحسنون فرسانه ، فعصم السّعداء بالإيمان ، وخذل الأشقياء بالعصيان ، من بعد اتّجاه الحجّة عليهم بالبيان « 27 » إذ وضح لهم منار الحقّ ، وسبيل
هامش
( 22 ) يقال : « نحل - من باب منع - نحلا » الرجل : أعطاه .
( 23 ) يقال : « صلم - من باب نصر وضرب - صلما » وصلم الشيء : قطعه من أصله . و « صلمه وصلمه » : قطع أنفه وأذنه من أصله . « اصطلمه » : استأصله .
( 24 ) انتحل وتنحل مذهب كذا : انتسب إليه واعتنقه .
( 25 ) الحلبة - كضربة وحربة - : خيل تتجمع من كل ناحية للتناصر ، والإسلام جامع لكرائم الخيل وعتاقها لنصر الحق ومحق الباطل .
( 26 ) يقال : أبلج الصبح : أضاء وأشرق ، فهو أي الاسلام أوضح منهاج وأبين طريق لسالكي سبل الهداية ، وطالبي طرق السعادة والكرامة .
( 27 ) يقال : « عصم زيد الشيء عصما » - من باب ضرب - : منعه . وعصم اللّه فلانا من المكروه : حفظه ووقاه . وعصم إلى فلان : اعتصم به والتجأ إليه .
و « خذل - من باب نصر - خذلا وخذلانا وخذلانا » فلانا وعنه : ترك نصرته وإعانته . و « اتجاه الحجة » : إقبالها وتوجهها ، أي إن حفظ السعداء عن الهلكات بالايمان باللّه وما جاء به النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وإن خذلان الأشقياء ومنع اللطف الخاص عنهم بعد إتمام الحجة عليهم بالبيان المحكم والدليل الواضح المبرم .