تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة — صفحة 412

مساهمون:

ص٤١٢
الهدى ، فتارك الحقّ مشوّه [ وجهه ] يوم التّغابن ، داحضة حجّته عند فوز السّعداء بالجنّة « 28 » فالإيمان يستدلّ به على الصّالحات ، وبالصّالحات يعمّر الفقه ، وبالفقه يرهب الموت ، وبالموت تختم الدّنيا ، وبالدّنيا تحرز الآخرة « 29 » وفي القيامة حسرة أهل النّار ، وفي ذكر أهل النّار موعظة التّقوى ، والتّقوى غاية لا يهلك من اتّبعها ، ولا يندم من عمل بها ، لأنّ بالتّقوى فاز الفائزون ، وبالمعصية خسر الخاسرون ، فليزدجر أهل النّهى ، وليتذكّر أهل التّقوى ، فإنّ الخلق لا مقصر لهم في القيامة دون الوقوف بين يدي اللّه ، مرقلين في مضمارها نحو القصبة العليا إلى الغاية القصوى مهطعين
هامش
( 28 ) أي من ترك الحق يشوه وجهه ويعلوه السواد وصفرة اليأس يوم يغبن بعض الناس بعضهم ، فيقبح وجهه ، وتكون حجته داحضة باطلة غير مقبولة منه ، عند فوز السعداء ودخولهم الجنة . والمراد من يوم التغابن : القيامة . ( 29 ) هذا هو الصواب الموافق لما في نهج البلاغة ، أي إذا رهب الموت وهو ختام الدنيا كانت الرهبة سببا لإحراز الآخرة بالدنيا بالعمل الصالح فيها ، وفي نسخة كنز العمال : « وبالدنيا تخرج الآخرة . . . » . وكأنّه من سهو الرواة أو من الأخطاء المطبعية . ثمّ إن كلامه عليه السّلام المنقول في نهج البلاغة هكذا : « سبيل أبلج المنهاج ، أنور السراج ، فبالايمان يستدل على الصالحات ، وبالصالحات يستدل على الايمان ، وبالايمان يعمر العلم ، وبالعلم يرهب الموت ، وبالموت تختم الدنيا ، وبالدنيا تحرز الآخرة ، وإن الخلق لا مقصر لهم عن القيامة ، مرقلين في مضمارها إلى الغاية القصوى » . و « المقصر » كمقعد ومجلس لفظا ومعنى أي لا مستقر للخلق في القيامة دون الوقوف بين يدي اللّه فهم ذاهبون إليه مرقلين أي مسرعين في مضمارها أي في ميدان القيامة . و « القصوى » : الغاية البعيدة . وقوله : « مرقلين في مضمارها نحو القصبة العليا إلى الغاية القصوى » كأنه مبني على التشبيه أي تشبيه مسارعة الناس في القيامة للوقوف بين يدي اللّه وإلى الغاية القصوى ، بالمتراهنين في دار الدنيا وتسابقهما إلى ما تراهنا عليه . . .