تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة — صفحة 409

مساهمون:

ص٤٠٩
ثمّ إنّي مخبركم أنّ خيلا من بني إسرائيل « 16 » أمرهم نبيّهم أن لا يشربوا من النّهر ، فلجّوا في ترك أمره فشربوا منه إلّا قليلا منهم « 17 » فكونوا رحمكم اللّه من أولئك الّذين أطاعوا نبيّهم ولم يعصوا ربّهم . وأمّا عائشة فأدركها رأي النّساء وشيء كان في نفسها عليّ يغلي في جوفها كالمرجل ولو دعيت لتنال من غيري ما أتت إليّ لم تفعل ، ولها بعد ذلك حرمتها الأولى ، والحساب على اللّه ، يعفو عمّن يشاء ويعذّب من يشاء « 18 » . فرضي بذلك أصحابه وسلّموا لأمره بعد اختلاط شديد ، فقالوا : يا أمير المؤمنين حكمت واللّه فينا بحكم اللّه ، غير أنا جهلنا ، ومع جهلنا لم نأت ما
هامش
( 16 ) وفي الاحتجاج : « ثم إني أخبركم أن جيلا من بني إسرائيل » . ولعله أظهر . و « الخيل » : جماعة الأفراس ، وتستعمل كثيرا على المجاز لركاب الخيل والفرسان . و « الجيل » : الصنف من الناس وطائفة منهم . ( 17 ) إشارة منه عليه السّلام إلى قصة طالوت المذكورة في الآية : ( 249 ) من سورة البقرة وهي :« فَلَمَّا فَصَلَ طالُوتُ بِالْجُنُودِ قالَ إِنَّ اللَّهَ مُبْتَلِيكُمْ بِنَهَرٍ فَمَنْ شَرِبَ مِنْهُ فَلَيْسَ مِنِّي وَمَنْ لَمْ يَطْعَمْهُ فَإِنَّهُ مِنِّي إِلَّا مَنِ اغْتَرَفَ غُرْفَةً بِيَدِهِ فَشَرِبُوا مِنْهُ إِلَّا قَلِيلًا ». ثمّ إن قوله عليه السّلام في الموضعين هنا : « نبيهم » له ظهور جلي في نبوة طالوت ، وعلى هذا فما ينسب إليه من منافيات النبوة مطروح أو مؤوّل ، إلّا أن يقال : إن إمارة طالوت لما كان بأمر نبي بني إسرائيل فيصح أن يقال : « أمرهم نبيهم ، أو عصوا نبيهم » لأن أمره أمره . أقول : هذا الوجه مع قيام دليل على خلاف هذا الظاهر سديد ، وإلّا فلا . ( 18 ) إلى هنا رواه الطبرسي في الاحتجاج . وفي نهج البلاغة : « وأما فلانة فأدركها رأي وضغن غلى في صدرها كمرجل القين » إلخ . وهو أظهر في إفادة ما كان ضمير أم المؤمنين حاويا عليه . والمرجل : القدر . والقين - بالفتح - : الحداد . ثمّ إن للكلام ظهورا جليّا في أنهم سألوه عن أمر عائشة معه ، والظاهر أن عدم ذكره للتحفظ على كرامة أم المؤمنين .