ومن ارتقب الموت سارع في الخيرات « 34 » .
واليقين من ذلك على أربع دعائم : [ على ] تبصرة الفطنة ، وموعظة العبرة ، وتأويل الحكمة ، وسنّة الأوّلين ، فمن أبصر الفطنة تأوّل الحكمة ، ومن تأوّل الحكمة عرف العبرة ، ومن عرف العبرة عرف السّنّة ، ومن عرف السّنّة فكأنّما كان في الأوّلين ، فاهتدى إلى الّتي هي أقوم .
والعدل من ذلك على أربع دعائم : [ على ] غائص الفهم ، وغمرة العلم ، وزهرة الحكم ، وروضة الحلم ، فمن فهم فسّر جميع العلم ، ومن علم عرف شرائع الحكم ، ومن عرف شرائع الحكم لم يضلّ ، ومن حلم لم يفرّط أمره - وعاش في النّاس حميدا « 35 » .
والجهاد من ذلك على أربع دعائم : [ على ] الأمر بالمعروف ، والنّهي عن المنكر ، والصّدق في المواطن ، وشنآن الفاسقين « 36 » ، فمن أمر بالمعروف شدّ ظهر المؤمن ، ومن نهى عن المنكر أرغم أنف المنافق ، ومن
هامش
( 34 ) كذا في كنز العمال ، وفي تحف العقول ونهج البلاغة : « سارع إلى الخيرات » .
ومثله في رواية أبي طالب المكّي باب فضل الصبر ، من كتاب قوت القلوب أبو طالب المكّي - قوت القلوب - باب فضل الصبر ، ج 1 ، ص 407 وص 459 وص 103 وص 382 : ج 1 ، ص 407 فإنه رواه - عنه عليه السّلام ووصفه بالطول - من قوله : « الصبر على أربع دعائم - إلى قوله : سارع إلى الخيرات » . وقطعة منها رواها في ص 459 منه .
( 35 ) ومثله في تحف العقول ، وفي نهج البلاغة : « والعدل منها على أربع شعب : على غائص الفهم ، وغور العلم ، وزهرة الحكم ، ورساخة الحلم » إلخ .
وقوله : « ومن فهم فسر جميع العلم » رواه أيضا أبو طالب المكّي في كتاب قوت القلوب - قبيل الفصل السابع عشر منه - : ج 1 ، ص 103 ، غير أن فيه : « جمل العلم » .
وقوله : « لم يفرط أمره » من باب التفعيل - : لم يضيعه ولم يبدده ، أو لم ينسه ولم يتركه ، ومثله جاء من باب أفعل أيضا .
( 36 ) الشنآن - بالتحريك - : البغض والحقد ، ومنه قوله تعالى :« وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ ».