بأعناقهم نحو داعيها ، قد شخصوا من مستقرّ الأجداث والمقابر إلى الضّرورة أبدا « 30 » ، لكلّ دار أهلها [ لا يستبدلون بها ، ولا ينقلون عنها ] « 31 » قد انقطعت بالأشقياء الأسباب ، وأفضوا إلى عدل الجبّار ، فلا كرّة لهم إلى دار الدّنيا ، فتبرّؤوا من الّذين آثروا طاعتهم على طاعة اللّه « 32 » ، وفاز السّعداء بولاية الإيمان .
فالإيمان - يا ابن قيس - على أربع دعائم : [ على ] الصّبر واليقين والعدل والجهاد .
فالصّبر [ كذا ] من ذلك على أربع دعائم [ على ] : الشّوق والشّفق والزّهد والتّرقّب ، فمن اشتاق إلى الجنّة سلا عن الشّهوات « 33 » ومن أشفق من النّار رجع عن المحرّمات ، ومن زهد في الدّنيا هانت عليه المصيبات ،
هامش
( 30 ) كذا في نسختي من كنز العمّال ، وفي نهج البلاغة : « قد شخصوا من مستقر الأجداث ، وصاروا إلى مصائر الغايات ، لكل دار أهلها ، لا يستبدلون بها ولا ينقلون عنها ، وإن الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر لخلقان من خلق اللّه » . . .
و « مهطعين » أي ما دين أعناقهم إلى داعي القيامة رافعين رؤوسهم إليه غير مقلعين عنه كالواله المدهوش . و « شخصوا » : ذهبوا . و « الأجداث » : جمع الجدث - كفرس - :
القبر .
( 31 ) ما بين المعقوفين مأخوذ من المختار : ( 154 ) من نهج البلاغة والسياق أيضا يستدعيه .
( 32 ) إشارة إلى قوله تعالى - في الآيتين ( 166 - 167 ) من سورة البقرة -« إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا وَرَأَوُا الْعَذابَ وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الْأَسْبابُ وَقالَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا لَوْ أَنَّ لَنا كَرَّةً فَنَتَبَرَّأَ مِنْهُمْ كَما تَبَرَّؤُا مِنَّا كَذلِكَ يُرِيهِمُ اللَّهُ أَعْمالَهُمْ حَسَراتٍ عَلَيْهِمْ ».
( 33 ) من قوله عليه السّلام : « فالايمان على أربع دعائم - إلى قوله - : فقام إليه رجل فقال :
أخبرنا عن ميت الأحياء » له مصادر كثيرة من الفريقين ، ورواه أيضا السيّد الرضي في المختار ( 30 و 31 ) من الباب الثالث من نهج البلاغة .
والشفق - على زنة الفرس - : الخوف . و « سلا عن الشهوات » أي هجرها ونسيها وذهل عن ذكرها وطابت نفسه عنها . والفعل من باب « دعا » .