« أنت منّي بمنزلة هارون من موسى إلّا انّه لا نبيّ بعدي » فضلا خصّه اللّه به إكراما منه لنبيّه صلّى اللّه عليه [ وآله ] وسلّم حيث أعطاه ما لم يعطه أحدا من خلقه .
ثمّ قال عليّ [ أمير المؤمنين عليه السّلام ] :
أنظروا رحمكم اللّه ما تؤمرون به فامضوا له ، فإنّ العالم أعلم بما يأتي من الجاهل الخسيس الأخسّ « 13 » فإنّي حاملكم إن شاء اللّه تعالى - إن أطعتموني - على سبيل الجنّة وإن كان ذا مشقّة شديدة ، ومرارة عتيدة « 14 » وإنّ الدّنيا حلوة ، الحلاوة لمن اغترّ بها . . . من الشّقوة والنّدامة عمّا قليل « 15 » .
هامش
( 13 ) يحتمل أن يكون مراده عليه السّلام من « العالم » شخصه الكريم وذاته الشريفة ، ويحتمل إرادة الجنس ، ومثله في قوله : « الجاهل » فإنه يحتمل إرادة عباد منه بخصوصه ، ويحتمل إرادة العموم ومطلق الجهال .
( 14 ) وفي نهج البلاغة : « وإن كان ذا مشقة شديدة ، ومذاقة مريرة » . وفي الاحتجاج : « فإني حاملكم إن شاء اللّه إن أطعتموني على سبيل النجاة ، وإن كان فيه مشقة شديدة ، ومرارة عديدة . . . » .
ومن قوله عليه السّلام : « فإن أطعتموني - إلى قوله صلّى اللّه عليه وآله : « بمنزلة فتنة » . رواه في المختار ( 154 ) من خطب نهج البلاغة بمغايرة طفيفة في بعض الألفاظ ، وإسقاط بعض الفقرات .
( 15 ) كذا في كنز العمال ، وفي الاحتجاج : « والدنيا حلوة الحلاوة ، لمن اغتر بها من الشقاوة والندامة عمّا قليل » .