عند انقطاع الأجل ، ثمّ يراح به على شرجع تقلّه أكفّ أربع « 16 » ، فيضجع في قبره في لبث وضيق جدث « 17 » ، فذهبت الجدّة ، وانقطعت المدّة ، ورفضته العطفة ، وقطعته اللّطفة « 18 » ، لا تقاربه الأخلّاء ، ولا تلمّ به الزّوّار ، ولا اتّسقت به الدّار ، انقطع دونه الأثر ، واستعجم دونه الخبر « 19 » ، وبكّرت ورثته فأقسمت تركته ، ولحقه الحوب وأحاطت به الذّنوب ، فإن يكن قدّم خيرا طاب مكسبه ، وإن يكن قدّم شرّا تبّ منقلبه ، وكيف ينفع نفسا قرارها والموت قصارها « 20 » والقبر مزارها ، فكفى بهذا واعظا كفى « 21 » .
هامش
( 16 ) يراح به أي يذهب به في العشي أو مطلقا ، وهو المراد هنا . والشرجع - كضفدع وجعفر - : التابوت أي السرير الذي يحمل عليه الميت . والجنازة ، والمراد هنا الأول ، قال عبدة بن الطيب :ولقد علمت بأن قصري حفرة * غبراء يحملني إليها شرجعوتقله : ترفعه وتحمله ، كما في قوله تعالى في الآية ( 57 ) من سورة الأعراف :« وَهُوَ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّياحَ بُشْراً بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ حَتَّى إِذا أَقَلَّتْ سَحاباً ثِقالًا ». . . .
( 17 ) واللبث - كفلس وفرس - : الإقامة والمكث الطويل ، وهو مصدر ، وفعله من باب علم .
والجدث - محركا - : القبر .
( 18 ) يقال : جدّ - الثوب « جدة » : صار جديدا وذا طراوة ونضارة . والفعل من باب « فر » والمصدر كالعدة . والعطفة - محركا - جمع العاطف وهو الرحيم وذو الشفقة . ومثله اللطفة بمعنى ذوي اللطف والإحسان .
( 19 ) يقال : « لمّ زيد بفلان لما » - من باب مدّ - : أتاه فنزل به . واتسق الأمر : انتظم واستوى .
اجتمع . واستعجم عليه الكلام : صعب واستبهم . واستعجم القراءة : لم يقدر عليها .
( 20 ) بكرت ورثته : أسرعت وأقدمت في أول الصباح . ويقال : أقسم التركة وقسمها : جزأها وأخذ كل منهم قسما وجزءا منها . والحوب - على زنة القفل والفلس - : الاثم . وتب منقلبه - من باب مد - : هلك وخسر مرجعه ومآله . وقصارها . أي غايتها ومنتهاها .
( 21 ) كذا في تحف العقول والبحار ، وفي معالم العبر - مستدرك البحار ج 17 - ص 306 :
« فكفى بهذا واعظا » .