تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة — صفحة 397

مساهمون:

ص٣٩٧

121 - ومن كلام له عليه السّلام في نعت الدنيا ومدحها

قال جابر بن عبد اللّه الأنصاري رحمه اللّه : كنّا مع أمير المؤمنين عليه السّلام بالبصرة ، فلمّا فرغ من قتال من قاتله أشرف علينا من آخر اللّيل ، فقال : ما أنتم فيه ؟ « 1 » فقلنا : في ذمّ الدّنيا ! فقال : على م تذمّ الدنيا يا جابر ؟ « 2 » ثمّ حمد اللّه وأثنى عليه وقال : أمّا بعد فما بال أقوام يذمّون الدّنيا [ وقد ] انتحلوا الزّهد فيها ؟ ! « 3 » الدّنيا منزل صدق لمن صدّقها ، ومسكن عافية لمن فهم عنها ، ودار غنى لمن تزوّد منها ، مسجد أنبياء اللّه ، ومهبط وحيه ، ومصلّى ملائكته ، ومسكن أحبّائه ، ومتجر أوليائه ، اكتسبوا فيها الرّحمة ، وربحوا منها الجنّة . فمن ذا يذمّ الدّنيا - يا جابر - وقد آذنت ببينها ؟ ! ونادت بانقطاعها ، ونعت « 4 » نفسها بالزّوال ، ومثّلت ببلائها البلاء ، وشوّقت بسرورها إلى
هامش
( 1 ) أشرف علي الشيء : أطلع عليه من فوق ، كمن ينظر من سطح جبل أو جدار إلى من تحته ، وقد يطلق على الدنو بالشيء . وقوله عليه السّلام : « ما أنتم فيه » أي ما الذي أنتم فيه ، وأي شيء ما تتكلمون فيه . ( 2 ) « على م » أصله : على ما ، فحذف الألف تخفيفا . ( 3 ) يقال : « تنحله وانتحل الشيء » : ادعاه لنفسه وليس له . وجملة : « انتحلوا » صفة لقوله : « أقوام » ويجوز كونها حالا عنه ، وما بين المعقوفين زيادة منّا . ( 4 ) آذنت : أعلمت وأخبرت ، كما في قوله تعالى - في الآية الثالثة من سورة براءة - :« وَأَذانٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى النَّاسِ يَوْمَ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ أَنَّ اللَّهَ بَرِيءٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ». والبين : الفراق وقطع الوصل . و « نعت » : أخبرت نفسها بالزوال والفقد والعدم .