الثّرى ؟ « 10 » ، كم مرّضت بيديك ، وعلّلت بكفّيك ؟ « 11 » تستوصف لهم الدّواء ، وتطلب لهم الأطبّاء ، لم تدرك فيه طلبتك ، ولم تسعف فيه بحاجتك « 12 » بل مثّلت الدّنيا به نفسك وبحاله حالك « 13 » غداة لا ينفعك أحبّاؤك ، ولا يغني عنك نداؤك ، يشتدّ من الموت أعالين المرض ، وأليم لوعات المضض ، حين لا ينفع الأليل ولا يدفع العويل « 14 » ، [ حين ] يحفز بها الحيزوم ، ويغصّ بها الحلقوم ، [ حين ] لا يسمعه النّداء ولا يروعه الدّعاء « 15 » ، فيا طول الحزن
هامش
( 10 ) المصارع جمع المصرع ، وهو مكان الطرح والسقوط . و « البلى » بكسر الباء مقصورا :
الخلق الرث البالي . وقيل : هو الفناء بالتحليل . والمضاجع جمع المضجع وهو موضع الاضطجاع أي وضع الجنب على الأرض . و « الثرى » : الندى أي البلل والرطوبة .
التراب الندي . وكأن الكلام على القلب ، أي أغرتك الدنيا بالبالي والخلق من مصارع آبائك ومحل سقوطهم - وهو جنبهم - أم غرتك بالتراب الندي والعظام البالية من ضلوع أمهاتك وجنوبهن .
( 11 ) مرض المريض : خدمه في مرضه . وعلله . خدمه في علته . و « تستوصف لهم الدواء » أي تطلب وصف دوائهم وما به عود صحتهم .
( 12 ) الطلبة - على زنة الكلمة - : ما يطلب . ويقال : سعفه بحاجته وأسعفه بها - من باب ضرب وأفعل - : قضاها له . والضمير في قوله : « فيه » في الموضعين راجع إلى المصدر المدلول عليه بالأفعال المتقدمة .
( 13 ) الضمير في « به » و « بحاله » راجع إلى ما تضمنه الكلام أي إن الدنيا جعلت الهلاك قبلك - أو الجنوب البالية من آبائك والضلوع الرميمة من أمهاتك - مثالا لنفسك تقيسها عليه ، وصورت لك حالك بما رأيت مما جرى عليهم من صور أحوالهم .
( 14 ) في جميع النسخ المحكية عنها والحاكية ضبطت « أعالين المرض » كما في المتن ، ولعله جمع إعلان أي المعلن والبارز من المرض . و « لوعات » جمع لوعة وهي حرقة من همّ أو شوق و « المضض » : الألم والوجع . و « الأليل » كالأنين لفظا ومعنى يقال : « أل - المريض - من باب فر - أللا وألا وأليلا » : أنّ . والمصدر على زنة عددا وعدا وعديدا . و « العويل » : رفع الصوت بالبكاء والصياح . ومفعول « ينفع » و « يدفع » محذوف .
( 15 ) كذا في نسخة من تحف العقول والبحار ، عدا ما وضعناه بين المعقوفتين ، وفي معالم العبر في مستدرك البحار - مستدرك البحار - معالم العبر ج 17 ، ص 306 : ج 17 ، ص 306 نقلا عن تحف العقول : « ولا يروحه الدعاء » و « يحفز » أي يقلق ضجرا بها ، أو تتضايق وتتضام وتجتمع بسبب الدنيا حيزومه ، والحيزوم : الصدر أو وسطه .