تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة — صفحة 392

مساهمون:

ص٣٩٢
يصدفك « 9 » عن طلب الآخرة ، ألا قلت : [ لا بدّ ] من طلب احتكار فأعذرك إن كنت معذورا « 10 » فولّى الرجل وهو يبكي [ قال الحسن ] فسمعته عليه السّلام يقول : أقبل عليّ يا ذا الرجل أزدك تبيانا : إنّه لا بدّ لكلّ عامل من أن يوفّى في القيامة أجر عمله ، وعامل الدّنيا إنّما أجره النّار « 11 » . ثمّ خرج من السوق والناس في رنّة من البكاء ، إذ مرّ بواعظ يعظ الناس ، فلمّا بصر بأمير المؤمنين عليه السّلام سكت ولم يتكلّم بشيء ، فقال عليه السّلام : فكم وإلى كم توعظون فلا تتّعظون ؟ قد وعظكم الواعظون ، وزجركم الزّاجرون ، وحذّركم المحذّرون ، وبلّغكم المبلّغون ، ودلّت الرّسل على سبيل النّجاة ، وقامت الحجّة ، وظهرت المحجّة ، وقرب الأمر والأمد ، و [ الجزا [ ء ] ] غد « 12 » وسيعلم الّذين ظلموا أيّ منقلب ينقلبون . أيّها النّاس إنّه لم يكن للّه تبارك وتعالى في أرضه حجّة ولا حكمة
هامش
( 9 ) ويمكن أن يقرأ : « لا يصدفنك » ورسم الخط غير جلي . ( 10 ) وفي أمالي المفيد : فقال أمير المؤمنين عليه السّلام : إنّ طلب المعاش من حلّه لا يشغل عن عمل الآخرة ، فإنّ قلت : لا بدّ لنا من الاحتكار لم تكن معذورا . . . ( 11 ) إلى هنا ينتهي حديث الشيخ المفيد في أماليه ، وفيه : فولّى الرجل باكيا فقال له أمير المؤمنين عليه السّلام : أقبل عليّ أزدك بيانا فعاد الرجل إليه فقال له : اعلم يا عبد اللّه أنّ كلّ عامل في الدنيا للآخرة لا بدّ أن يوفّى أجر عمله في الآخرة ، وكلّ عامل دنيا للدنيا عمالته في الآخرة نار جهنم . ثمّ تلا أمير المؤمنين عليه السّلام قوله تعالى :« فَأَمَّا مَنْ طَغى وَآثَرَ الْحَياةَ الدُّنْيا فَإِنَّ الْجَحِيمَ هِيَ الْمَأْوى »( 37 - 39 ، النازعات ) . ( 12 ) كلمة : « الجزاء » غير واضحة بحسب رسم الخط ، وكأنّها : وللجزاء .