يا غلام إنّه من صدّق اللّه نجا ، ومن أشفق من ذنبه أمن الرّدى ، ومن زهد في هذه الدّنيا قرّت عيناه بما يرى من ثواب اللّه غدا « 3 » .
ثمّ قال : يا غلام ألا أزيدك ؟ قلت : بلى يا أمير المؤمنين . قال :
إن سرّك أن تلقى اللّه وهو عنك راض فكن في هذه الدّنيا زاهدا ، وفي الآخرة راغبا ، وعليك بالصّدق في جميع أمورك تنجو مع النّاجين غدا .
يا غلام إن تزرع هذا الكلام نصب عينك ينفعك اللّه به .
[ قال : ] ثمّ أطلق عنان البغلة عن يده وفرض بطنها بعقبة « 4 » فجعلت اقفو أثره إذ دخل سوقا من أسواق البصرة ، فسمعته عليه السّلام يقول :
يا أهل البصرة ، يا أهل البصرة ؟ يا أهل المؤتفكة ، يا أهل تدمر - أربعا « 5 » - إذا كنتم بالنّهار الدّنيا تخدمون « 6 » وباللّيل على فراشكم تتقلّبون ، وفي خلال ذلك عن الآخرة تغفلون ، فمتى ترمّون الزّاد ، ومتى تفكّرون في المعاد ؟
فقام إليه رجل من السوقة « 7 » فقال : يا أمير المؤمنين لا بدّ من طلب المعاش . فقال [ أمير المؤمنين عليه السّلام ] « 8 » : أيها الرجل إنّ طلب المعاش لا
هامش
( 3 ) وفي أمالي المفيد : ومن أشفق على دينه سلم من الردى ومن زهد في الدنيا قرّت عينه بما يرى من ثواب اللّه عزّ وجلّ .
( 4 ) أي ضربه بعقبه .
( 5 ) أي قال هذا القول أربع مرات .
( 6 ) وفي أمالي الشيخ المفيد : « يا عبيد الدنيا وعمال أهلها إذا كنتم بالنهار تحلفون ، وبالليل تنامون ، وفي خلال ذلك عن الآخرة تغفلون ، فمتى تحرزون الزاد ، وتفكرون في المعاد .
( 7 ) أي من الرعية ، وفي أمالي الشيخ المفيد : « من السوق » .
( 8 ) وفي أمالي الشيخ المفيد : « فقال رجل : يا أمير المؤمنين انه لا بدّ لنا من المعاش فكيف نصنع ؟ فقال أمير المؤمنين : إن طلب المعاش من حله لا يشغل عن الآخرة ، فإن قلت :
لا بدّ لنا من الاحتكار لم تكن معذورا . . .