تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة — صفحة 395

مساهمون:

ص٣٩٥
أهل الدّين والفضل فيها ظلما وعدوانا وبغيا وأشرا وبطرا « 3 » وباللّه إنّه ما عاش قوم قطّ في غضارة من كرامة نعم اللّه في معاش دنيا ، ولا دائم تقوى في طاعة اللّه والشّكر لنعمه فأزال ذلك عنهم إلّا من بعد تغيير من أنفسهم وتحويل عن طاعة اللّه والحادث من ذنوبهم وقلّة محافظة وترك مراقبة اللّه جلّ وعزّ ، وتهاون بشكر نعمة اللّه ، لأنّ اللّه عزّ وجلّ يقول في محكم كتابه :
« إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ ما بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا ما بِأَنْفُسِهِمْ وَإِذا أَرادَ اللَّهُ بِقَوْمٍ سُوْءاً فَلا مَرَدَّ لَهُ وَما لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ والٍ »
[ 11 - الرعد : 13 ] . ولو أنّ أهل المعاصي وكسبة الذّنوب إذا هم حذروا زوال نعم اللّه وحلول نقمته وتحويل عافيته أيقنوا أنّ ذلك من اللّه جلّ ذكره بما كسبت أيديهم فأقلعوا وتابوا وفزعوا إلى اللّه جلّ ذكره بصدق من نيّاتهم وإقرار منهم بذنوبهم وإساءتهم ، لصفح لهم عن كلّ ذنب ، وإذا لأقالهم كلّ عثرة ، ولردّ عليهم كلّ كرامة نعمة ، ثمّ أعاد لهم من صلاح أمرهم - وممّا كان أنعم به عليهم - كلّ ما زال عنهم وأفسد عليهم . فاتّقوا اللّه أيّها النّاس حقّ تقاته ، واستشعروا خوف اللّه جلّ ذكره وأخلصوا اليقين [ النّفس « خ » ] وتوبوا إليه من قبيح ما استفزّكم الشّيطان « 4 » -
هامش
( 3 ) التنافس : شدة الرغبة في الشيء والمبالغة فيه . والأشر - على زنة الفرح - : من اشتدّ فرحه ونشاطه حتى جاوز القدر وتبختر واختال . ويقال : بطر زيد بطرا - على زنة علم وبابه - : أخذته دهشة وحيرة عند هجوم النعمة . طغى بالنعمة أو عندها فصرفها إلى غير وجهها . وبطر الحق : تكبّر عنه ولم يقبله . وبطر النعمة : استخفّها جهلا وكبرا فلم يشكرها فهو بطر . ( 4 ) يقال : « استفزه الخوف » : استخفه واستدعاه . و « فزه - من باب مد - وأفزه - واستفزه » : أفزعه وأزعجه عن مكانه .
نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة — صفحة 395 | عزيز آل طالب / الشيخ محمد باقر المحمودي