احتجاج أمير المؤمنين عليه السّلام ، على عاصم بن زياد ، حين لبس العباء ، وترك الملاء « 2 » وشكاه أخوه الربيع بن زياد ، إلى أمير المؤمنين عليه السّلام ، أنّه قد غمّ أهله وأحزن ولده بذلك . فقال أمير المؤمنين عليه السّلام : عليّ بعاصم بن زياد ، فجيء به ، فلمّا رآه عليه السّلام عبس في وجهه فقال له :
أما استحييت من أهلك ؟ أما رحمت ولدك ؟ أترى اللّه أحلّ لك الطّيّبات وهو يكره أخذك منها ؟ ! « 3 » ، أنت أهون على اللّه من ذلك ، أو ليس اللّه يقول :
« وَالْأَرْضَ وَضَعَها لِلْأَنامِ فِيها فاكِهَةٌ وَالنَّخْلُ ذاتُ الْأَكْمامِ »
« 4 » أو ليس اللّه يقول ،
« مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيانِ بَيْنَهُما بَرْزَخٌ لا يَبْغِيانِ »
- إلى قوله -
« يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَالْمَرْجانُ »
فباللّه لابتذال نعم اللّه بالفعال أحبّ إليه من ابتذالها بالمقال ، وقد قال اللّه عزّ وجلّ :
« وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ »
[ 11 ، الضحى : 93 ] .
فقال عاصم : يا أمير المؤمنين فعلى ما اقتصرت في مطعمك على الجشوبة ؟ « 5 » وفي ملبسك على الخشونة ؟ فقال عليه السّلام :
هامش
( 2 ) الملاء والملأة والملاءة - كغراب وقفلة وغرابة - : كل ثوب لين رقيق .
( 3 ) وما أحلى أن نذكر هنا ما رواه ابن عساكر في الحديث : ( 1335 ) من ترجمته عليه السّلام من تاريخ دمشق ط 1 ، ج 3 ، ص 303 ونسبه إليه عليه السّلام قال :أجد الثياب إذا اكتسيت فإنها * زين الرجال بها تعز وتكرم
ودع التواضع في الثياب تخوفا * فاللّه يعلم ما تجن وتكتم
فرثاث ثوبك لا يزيدك زلفة * عند الإله وأنت عبد مجرم
وبهاء ثوبك لا يضرك بعد أن * تخشى الإله وتتقي ما يحرم( 4 ) هذه الآية والآيات التي تليها هي الآيات ( 10 ، 11 ، 19 ، 20 ، 22 ) من سورة الرّحمان .
ثم إنّ كلمة : « إلى قوله » الآتية بعد سطر يحتمل أن تكون من كلام أمير المؤمنين عليه السّلام وتحتمل أن تكون من كلام الراوي طوى ذكر الآيات المتوسطات للاختصار .
( 5 ) الجشوبة - بضم الجيم - : الطعام الغليظ . وقيل : الطعام بلا أدم .