تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة — صفحة 218

مساهمون:

ص٢١٨
القدر « 7 » حتّى يعود أسفلكم أعلاكم ، وأعلاكم أسفلكم « 8 » وليسبقنّ سابقون كانوا قصّروا ، وليقصّرنّ سابقون كانوا سبقوا « 9 » واللّه ما كتمت وشمة [ وسمة « خ » ] ولا كذبت كذبة « 10 » ، ولقد نبّئت بهذا المقام ، وهذا اليوم .
هامش
( 7 ) وفي نهج البلاغة وكثير من المصادر : « ولتساطن سوط القدر » وهذه الفقرة أيضا في معنى الفقرتين المتقدمتين وتزيد عليهما في إفادة معنى التقلب والثوران أي ولتخلطن كخلط ما في القدر من الأجناس المختلفة عند طحنها وغليان القدر ، وضرب ما فيه بالمحراك وآلة الاختلاط ، يقال : « ساط زيد القدر - من باب قال - سوطا » : خلطه . قلبه ظهرا لبطن . ( 8 ) هذا تصريح وتفصيل لما يستفاد من الفقرات المتقدمة ، إذ من لوازم الغربال والسوط - أي التقلب - صيرورة الأعلى أسفلا وعكسه . ( 9 ) وفي المختار : ( 16 ) من نهج البلاغة : « وليقصرن سباقون كانوا سبقوا » أي وليسبقن ويسارعنّ إلى مرضاة اللّه سابقون كانوا قبل ذلك مقصرين في طاعة اللّه ومرضاته ، بطيئين في إجابته متساهلين في امتثال أوامره - كعدي بن حاتم وأمثاله فإنهم تأخروا عن إجابة رسول اللّه حتّى رأوا الناس يدخلون في دين اللّه أفواجا ، ولكنّهم استقاموا في نصرة أمير المؤمنين عليه السّلام - . وليقصرن عن مرضاة اللّه ويبطئن عن نصرة دين اللّه من كان قبل ذلك مسارعا إليه مشمرا في إعلائه مجدّا في اتساعه ، وذلك مثل الزبير وأمثاله ، فإنه كان في بدء الاسلام حتى يوم السقيفة مبادرا إلى الخيرات ، ومخاصما لأهل الأهواء والبدع ، ولكن بعد بيعة أمير المؤمنين عليه السّلام أخلد إلى أرض الشهوات فاتبع هواه فصار من المهلكين . وهذه الفصول من كلامه عليه السّلام قد اشتملت على إعجاز اللفظ والمعنى أما اللفظ فظاهر فإنه قد أخبر عن تقلب الناس ببيان لا يحيط به الوصف ، وأما المعنى فلوقوع المخبر به على ما أخبر عنه . ( 10 ) الوشمة والوسمة - كضربة - : الأثر والعلامة . وأيضا الوشمة : الكلمة . أي أحلف باللّه أن ما قلته وما أقول بعد ذلك حق عن رسول اللّه ، ما كتمت عنكم ممّا بين لي أثرا وعلامة أو كلمة واحدة ولا كذبت عليه كذبة واحدة فضلا عما فوقها . وإنما أتى عليه السّلام بالقسم لأن الكلام قد اشتمل على اختصاصه عليه السّلام من بين الأمة بأسرار رسول اللّه وما يقع في المستقبل ، وجل المهاجرين كانوا يحسدونه على ذلك ، وجل الناس من غيرهم كانوا جاهلين بما له من المنزلة الرفيعة فاقتضى الحال أن يقرن بالقسم ما ينكروه بقلوبهم .