ألا وإنّ الخطايا خيل شمس حمل عليها أهلها وخلعت لجمها فتقحّمت بهم في النّار « 11 » .
ألا وإنّ التّقوى مطايا ذلل حمل عليها أهلها ، وأعطوا أزمّتها فأوردتهم الجنّة ، وفتحت لهم أبوابها ، ووجدوا ريحها وطيبها ، وقيل لهم :
« ادْخُلُوها بِسَلامٍ آمِنِينَ »
« 12 » .
ألا وقد سبقني إلى هذا الأمر من لم أشركه فيه ، ومن لم أهبه له ، ومن ليست له منه نوبة « 13 » إلّا بنبيّ يبعث - ألا - ولا نبيّ بعد محمّد صلّى اللّه عليه وآله ، أشرف منه على شفا جرف هار ، فانهار به في نار جهنّم « 14 » .
هامش
( 11 ) من قوله : « ألا وإن الخطايا خيل شمس - إلى قوله : - بسلام آمنين » رواه عنه عليه السّلام ابن مسكويه في كتاب الحكمة الخالدة ابن مسكويه - الحكمة الخالدة - - جاويدان خرد - .
والشمس - كعنق وقفل - : جمع شموس - كصبور - يقال : « شمس الفرس - من باب نصر - شموسا - كسرورا - وشماسا » . امتنع وأبي من ركوبه وإسراجه ، ولا يكاد يستقر .
و « اللجم » : جمع اللجام : الزمام . و « التقحم » : الدخول في الشيء بدفع وقوة . وتشبيه الخطايا بالخيل الشموس المخلوعة اللجام لغاية التنفير عنها ، وفي إتيان الفاء في قوله :
« فتقحمت » دلالة على أن من كسب سيئة وأحاطت به خطيئته فأولئك أصحاب النار ، يقع فيها بدفع وقوة .
( 12 ) و « الذلل » : جمع الذلول : المنقادة . و « الأزمة » : جمع الزمام : مقود الدابة . ثمّ إن ما بين القوسين مقتبس من الآية : ( 46 ) من سورة الحجر .
( 13 ) وفي بعض المصادر : « توبة » بالمثناة وهو الظاهر .
( 14 ) الشفا - كالعصا والصفا - : طرف كل شيء وحده . و « الجرف » كعنق وقفل - : الجانب الذي أكله الماء من حاشية النهر . و « هار » : هائر : ساقط ومنهدم .