تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة — صفحة 217

مساهمون:

ص٢١٧
ظفران مثل المنجلين « 3 » فسلّط اللّه عزّ وجلّ عليها أسدا كالفيل ، وذئبا كالبعير ، ونسرا مثل البغل فقتلوها « 4 » وقد قتل اللّه الجبابرة على أفضل أحوالهم وآمن ما كانوا ، وأمات هامان وأهلك فرعون ، وقد قتل عثمان . ألا وإنّ بليّتكم قد عادت كهيئتها يوم بعث اللّه نبيّه « 5 » صلّى اللّه عليه وآله ، والّذي بعثه بالحقّ لتبلبلنّ بلبلة ، ولتغربلنّ غربلة « 6 » ولتساطنّ سوطة
هامش
( 3 ) تثنية المنجل - بكسر الميم كمبرد - : آلة القضب والحصاد . ( 4 ) وفي رواية كمال الدين ابن ميثم رحمه اللّه : « ونسرا كالحمار ، وكان ذلك في الخلق الأول فقتلها ، وقد قتل اللّه الجبابرة على أسوأ أحوالهم » . ( 5 ) إن بلية العرب يوم بعث اللّه النبي - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - التي أهلكتهم هي العصبية العمياء والحمية الجاهلية ، وتفرد كل قبيلة بآرائها المنبعثة عن الخرافات الوهمية والعادات الطائفية ، والمنافع الشخصية الخيالية ، وعدّهم الجري علي عادات غيرهم - كائنا من كان - عارا وشنارا ، ولذا تفردت كل قبيلة بصنم تعبده وتشركه في العبادة مع اللّه تعالى ، وهذه البلية قد تكونت ثانية بعد وفاة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ولكنها كانت ضعيفة ، وكلما تجدد لوالي المسلمين نظر ورأي في قبال الأحكام الإلهية والقوانين الشرعية ، تجددت للبلية قوة ، فزادت قوة بعد قوة حتى ترعرعت في . يام عثمان لكثرة نهمته وشدة حرصه في منافع شخصه وإشباع غرائز قومه ، وحمله إيّاهم على رقاب المسلمين ، وحين قتل عثمان كانت هذه البلية في أوان شبابها وغاية قوتها واستحكامها ، ولذا كانت أم المؤمنين عائشة تقول - لما بلغها قتل عثمان : - إيها ذا الإصبع ، ولما بلغها بيعة أمير المؤمنين قالت : ليت السماء وقعت على الأرض - أو ما في معناه - ومن أجلها قال كل واحد من طلحة والزبير لأمير المؤمنين : نبايعك على أنا شركاؤك في الأمر . قال عليه السّلام : لا . وقال معاوية : إن أقرني على الشام ولم يعزلني بايعت له . ( 6 ) أي لتخلطنّ أبراركم وأشراركم ثم تنخلنّ كنخل الدقيق والحنطة ليميز الخبيث من الطيب ، يقال : « بلبل الأمير قومه بلبلة وبلبالا » . هيجهم . أوقعهم في الهم . والألسنة : خلطها . والأمتعة فرقها . والآراء : أفسدها . و « تبلبل » مطاوع بلبل ، وكل واحد من المعاني يصح إرادته هنا ، وإن كان إرادة بعضها - كالاختلاط والتفرقة والإفساد - أوضح . ويقال : « غربل زيد الحنطة غربلة » : نخلها . والشيء : قطعه . فرقه . والقوم قتلهم وطحنهم . البلد : كشف حال من بها . وغربل في الأرض » : ذهب فيها .