تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة — صفحة 220

مساهمون:

ص٢٢٠
حقّ وباطل ولكلّ أهل « 15 » فلئن أمر الباطل لقديما فعل ، ولئن قلّ الحقّ فلربّما ولعلّ « 16 » ولقلّما أدبر شيء فأقبل « 17 » ، ولئن ردّ عليكم أمركم إنّكم سعداء ، وما عليّ إلّا الجهد ، وإنّي أخشى أن تكونوا على فترة « 18 » [ قد كانت أمور ] ملتم عنّي [ فيها ] ميلة كنتم فيها عندي غير محمودي الرّأي ، ولو أشاء لقلت « 19 »
« عَفَا اللَّهُ عَمَّا سَلَفَ »
.
هامش
( 15 ) أي إن الدنيا دار حق وباطل . كما تقدم التصريح به في رواية المسعودي . ( 16 ) أمر الباطل أي كثر ، في قبال قوله : « ولئن قل الحق » والفعل من باب « علم » . وقوله : « فعل » : تحقق . وقوله : « فلربما ولعل » أي فلربما كثر القليل ، ولعل القليل غلب على الكثير . ثم إن المراد من قوله : كثر الباطل وقل الحق . لازمهما وهو قوة الأول وغلبته ، وضعف الثاني ومغلوبيته . ( 17 ) هذا وما بعده تحسر منه عليه السّلام واستبعاد منه لعود السعادة المرفوعة الزائلة بصنيع الضلال والمبطلين ، ونظيره في استبعاد إياب الذاهب أو الانتفاع به بعد العود قول الشاعر :وقالوا يعود الماء في النهر بعد ما * ذوى نبت جنبيه وجف المشارع فقلت : إلى أن يرجع النهر جاريا * ويوشب جنباه تموت الضفادع( 18 ) الفترة - كالقطرة - : الانقطاع عن الحجة ، وعدم وجدان السبيل إلى السبب الواصل بين اللّه وبين عبيده ، ولا يكون ذلك إلّا في أوان استفحال الضلالة وانهماك الناس في الشهوات وعدم التفاتهم إلى وظائف العبودية ، وما يجب للّه عليهم . ( 19 ) قوله : « ولو أشاء لقلت » أي لسميت وذكرت تلك الأمور التي ملتم فيها عني وزللتم فيها ، ولكني لم أذكرها تكرما . وهذا إشارة منه عليه السّلام إلى ما وقع من القوم في يوم السقيفة وما بعده من تقاعدهم عن نصرته وأداء واجب حقه ، أو انحيازهم واجتماعهم مع المتغلبين على حقه ومقامه . وقوله : « عفا اللّه عمّا سلف » جملة مستأنفة أتى بها لبيان إمكان تدارك ما فرطوا فيه وأن الحسنات المتأخرة إذا قارنت مع التوبة يذهبن السيئات المتقدمة ، وأن من عاد إلى طغيانه ينتقم اللّه منه ، والكلام مقتبس من الآية : ( 95 ) من سورة المائدة« عَفَا اللَّهُ عَمَّا سَلَفَ وَمَنْ عادَ فَيَنْتَقِمُ اللَّهُ مِنْهُ وَاللَّهُ عَزِيزٌ ذُو انْتِقامٍ ». وما بين المعقوفات من المتن كانت ساقطة عن الكافي ط الأخوندي ، ولا بدّ منه .