ثمّ قال عليه السّلام بعد كلام طويل في هذه الخطبة :
إنّ اللّه جلّ وعلا أدّب هذه الأمّة بالسّيف والسّوط ، فاستتروا ببيوتكم وأصلحوا ذات بينكم فإنّ التّوبة من ورائكم ، من أبدى صفحته للحقّ هلك « 7 » .
ألا وإنّ كلّ قطيعة أقطعها « 8 » عثمان من مال اللّه مردود على بيت مال المسلمين ، فإنّ الحقّ قديم لا يبطله شيء ، ولو وجدته تفرّق في البلدان لرددته ، فإنّ في الحقّ سعة ، ومن ضاق عنه الحقّ فالجور عنه أضيق « 9 » أقول قولي هذا وأستغفر اللّه لي ولكم .
إثبات الوصية المسعودي - إثبات الوصية - ص 120 ص 120 ، وللكلام مصادر وثيقة ، وشواهد عديدة أشرنا إلى بعضها في التعاليق المتقدمة ، وستقف على بعضها فيما سيأتي إن شاء اللّه تعالى .
هامش
( 7 ) من قوله عليه السّلام : « إن اللّه جلّ وعلا - إلى قوله - : هلك » رواه أيضا السيّد الرضيّ في المختار ( 16 ) من خطب نهج البلاغة عنه عليه السّلام ، كما أن الجملة الأخيرة أيضا ذكرها في المختار ( 188 ) من قصار نهج البلاغة ، ومعناها أن من كاشف الحق مخاصما ومصارحا له بالعداوة هلك .
( 8 ) من قوله عليه السّلام : « ألا وإن كل قطيعة أقطعها عثمان - إلى قوله - : فالجور عليه أضيق » رواه ابن أبي الحديد 2 ابن أبي الحديد - شرح نهج البلاغة - شرح المختار ( 15 ) من خطب نهج البلاغة في شرح المختار ( 15 ) من خطب نهج البلاغة ، وقال : وهذه الخطبة ذكرها الكلبي مروية مرفوعة إلى أبي صالح ، عن ابن عبّاس 1 ابن عبّاس - نقل ابن عبّاس - رضي اللّه عنه أن عليا عليه السّلام خطب ( به ) في اليوم الثاني من بيعته بالمدينة فقال . . .
أقول : القطيعة : ما يقطعها ويهبها الوالي من أرض الخراج بعض الرعية ، ويسقط عنه خراجها .
( 9 ) وفي المختار ( 15 ) من خطب النهج « واللّه لو وجدته قد تزوج به النساء وملك به الإماء ، لرددته ، فإن في العدل سعة ، ومن ضاق عليه العدل فالجور عليه أضيق » .
وفي رواية ابن أبي الحديد : « ولو وجدته قد تزوج به النساء وفرق في البلدان لرددته إلى ( على « خ ل » ) حاله ، فإن في العدل سعة ، ومن ضاق عنه الحق فالجور عليه أضيق » .