فلمّا وصل بغداد استقدم مهاوشاً صحبة الخليفة ، وتلقّى الخليفة بالخيول والآلات والخيام العظيمة ، وأخذ بلجام بغلة الخليفة إلى داره يوم الاثنين لخمس بقين من ذيالقعدة سنة احدى وخمسين وأربعمائة ، ووقف طغرلبك بباب الخليفة مكان الحاجب ، وقاتل البساسيري ، فقتله وبعث برأسه إلى الخليفة ، واخذت أمواله ونساؤه وأولاده .
وفي ذلك العام فوّض الخليفة القائم باللَّه نقابة الأشراف بالبصرة إلى السيد يحيى الرفاعي الحسيني ، لما شاع عنه من الزهد والصلاح والتمسّك بالسنّة السنية ، والعمل بما كان عليه أصحاب رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، طمعاً بإزالة الفتنة الحاصلة على يديه ، وكتب له كتاباً غير توقيع النقابة أخذه صاحب المصطلح الشريف ، وبنى عليه كتابه ، وها هو بنصّه :
شرّف اللَّه مقام الجانب الكريم ، السيد النقيبي « 1 » الشريفي النسيبي الحسيني ، بقية البيت النبوي ، محبّ خليفة الامّة ، عضّده بنصرة السنّة ، صالح الأولياء ، علم الهداة والعلماء ، لا زال عرفانه منبعاً ، وهداه متّبعاً ، ما داخل الكلام كيت وكيت ، وتليت « إنّما يريد اللَّه ليذهب عنكم الرجس أهل البيت » « 2 » نحن نجلّك عن الوصايا إلّا ما يتبرّك بذكره ، ويسرّك إذا اشتملت على سرّه ، فأهلك أهلك راقب اللَّه ورسوله جدّك صلى الله عليه وآله فيما أنت عنه من أمورهم مسؤول ، وارفق بهم ، فهم أولاد امّك وأبيك حيدرة والبتول ، وكفّ يد من علمت أنّه قد استطال بشرفه ، فمدّ إلى العناد يداً .
هامش
( 1 ) في الصحاح : النقيب .
( 2 ) سورة الأحزاب : 33 .